التفسير :
(وَتَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ) قال الألوسي «وقال أبو حيان : الأظهر كون الضمير ليأجوج ومأجوج : أي وتركنا بعض يأجوج ومأجوج يموج في بعض آخر منهم حين يخرجون من السدّ مزدحمين في البلاد ، وذلك بعد نزول عيسى عليهالسلام» وقال الألوسي في الآية : أي جعلنا بعض الخلائق (يومئذ) أي يوم إذ يضطربون اضطراب البحر .. ولعلّ ذلك لعظائم تقع قبل النفخة الأولى ..» وقال النسفي في تفسيرها : وجعلنا بعض الخلق يومئذ يختلط في بعض (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ) أي النفخة الثانية (فَجَمَعْناهُمْ جَمْعاً) أي فأحضرنا الجميع للحساب. والمعنى : فجمعنا جميع الخلائق للثواب والعقاب ، ويحتمل أن يكون المعنى : وجمعنا كل إنسان جمعا بعد إذ كان متفرقا (وَعَرَضْنا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكافِرِينَ عَرْضاً) أي وأظهرناها لهم فرأوها وشاهدوها ، ثم وصف حال الكافرين في الدنيا : (الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي) أي عن آياتي التي تذكّر بي ، فأذكر بالتعظيم ، أو عن القرآن وتأمل معانيه ، أي تغافلوا وتعاموا وتصامموا عن قبول الهدى واتباع الحق (وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً) أي غير قادرين على سماع الحق.
كلمة في السياق :
بدأت السورة بالمقدمة التي استقرت على قوله تعالى : (إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً* وَإِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيداً جُرُزاً.)
وبعد أن مضى الحديث عن أصحاب الكهف ، وصاحب الجنتين ، والحياة الدنيا ، وقصة موسى والخضر عليهماالسلام وقصة ذي القرنين وصاحب الجنتين وما تخلل ذلك من أوامر ونواه وعظات. جاء هنا قوله تعالى : (وَتَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْناهُمْ جَمْعاً* وَعَرَضْنا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكافِرِينَ عَرْضاً* الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً) فكأن هذه المجموعة استمرار لما استقرت عليه المقدمة ، وكأن كل ما جاء في الوسط تمثيل وتفصيل لكل ما يخدم ويذكّر في أمر الدنيا وزوالها ، وزوال ما فيها من صالحين وطالحين ، وملوك وأولياء وغير ذلك. فليحدد الإنسان بصره نحو اليوم الآخر ، وليخف ما فيه. وهذه الخاتمة في الوقت نفسه تعليق على قصة ذي القرنين من حيث ما أعده الله لكل كافر من يأجوج
![الأساس في التفسير [ ج ٦ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3139_alasas-fi-altafsir-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
