وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِرًا (٤٥) الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا (٤٦) وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا (٤٧) وَعُرِضُوا عَلَىٰ رَبِّكَ صَفًّا لَّقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّن نَّجْعَلَ لَكُم مَّوْعِدًا (٤٨) وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَٰذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (٤٩))
التفسير :
(وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً رَجُلَيْنِ جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنابٍ) أي بساتين من كروم (وَحَفَفْناهُما بِنَخْلٍ) أي وجعلنا النخيل محيطا بالجنتين (وَجَعَلْنا بَيْنَهُما زَرْعاً) فكانت الأرض جامعة للأقوات والفواكه ، والوصف يشير إلى أن العمارة كانت متواصلة متشابكة ، لم يتوسطها ما يقطعها ، مع الشكل الحسن ، والترتيب الأنيق (كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها) أي أعطت ثمرها (وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً) أي ولم تنقص من أكلها شيئا (وَفَجَّرْنا خِلالَهُما نَهَراً) أي والأنهار متفرقة فيهما ، ههنا وههنا ، وصفها بوفرة الثمار ، وتمام الأكل من غير نقص. ثم بما هو أصل الخير ومادته من أمر الشرب ، فكان أفضل ما يسقى به وهو النهر الجاري (وَكانَ لَهُ ثَمَرٌ) أي وكان له ثمر وكان لصاحب الجنتين أنواع من المال أخرى يثمرها ، من الذهب والفضة ، وبالجملة فقد أوتي من كل زينة الحياة الدنيا (فَقالَ لِصاحِبِهِ) المسلم (وَهُوَ يُحاوِرُهُ) أي يراجعه الكلام وهو يطوف به في الجنتين ، ويريه ما فيهما ويفاخره بما ملك من المال دونه (أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالاً وَأَعَزُّ نَفَراً) أي وأعز أنصارا وحشما ، أو أعز أولادا ذكورا
![الأساس في التفسير [ ج ٦ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3139_alasas-fi-altafsir-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
