أَحْسَنُ عَمَلاً* وَإِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيداً جُرُزاً)
ثم جاءت آية : (أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً) والتي معناها : لاتحسب أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا إذا قيست بآيات الله العظمى كتزيين الأرض أو إماتة كل شىء عليها ، ثم جاء في سياق القصة نهي. وبعد القصة جاءت أوامر.
ثم يأتي الآن في المقطع اللاحق قوله تعالى : (وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً رَجُلَيْنِ ..)
ثم يأتي قوله تعالى : (وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا ..)
فالسياق الخاص لسورة الكهف يتوجه بالخطاب إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم في أن يضع قصة أهل الكهف في محلها من آيات الله ، وأن يعلق أموره على مشيئة الله. ثم تأتي الأوامر بتلاوة القرآن ، والصبر مع أهل الإيمان ، وترك أهل الطغيان ، وإعلان كلمة الحق. ثم يؤمر عليه الصلاة والسلام بضرب الأمثال عن الدنيا وأهلها ، وعن الآخرة وأهلها. فالسياق يربي على كل ما من شأنه الزهد في الدنيا. فقصة أهل الكهف تزهّد في الدنيا ، وتلاوة القرآن تلاوة صحيحة تزهّد في الدنيا ، والجلوس مع أهل الذكر يزهّد في الدنيا ، وترك أهل الدنيا يساعد على الزهد في الدنيا ، وإعلان كلمة الحق يساعد على قطع علائق أهل الدنيا ، وأن يضرب الإنسان الأمثال لغيره في التزهيد بالدنيا فهذا يزهده في الدنيا ، وأن يتمعّن هو في المثل فهذا يزهده في الدنيا. فإذا تذكرنا ما قلناه من قبل : أن القسم الأول من سورة الكهف هو تفصيل لقوله تعالى : (زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَياةُ الدُّنْيا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ) وأن ما بعد ذلك تفصيل لما بعدها ، وكل ذلك في خدمة حيّز المحور ، يكون ما ذكرناه هنا تدليلا على ما أشرنا إليه من قبل. فلنر المقطع الثاني من السورة :
![الأساس في التفسير [ ج ٦ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3139_alasas-fi-altafsir-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
