قال : باسم الله اللهم جنّبنا الشيطان ، وجنّب الشيطان ما رزقتنا ، فإنه إن يقدّر بينهما ولد في ذلك لم يضرّه الشيطان أبدا».
١٣ ـ وبمناسبة قوله تعالى (وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ) يروي ابن كثير حادثة (قال : كما اتفق لعكرمة بن أبي جهل لما ذهب فارّا من رسول الله صلىاللهعليهوسلم حين فتح مكة ، فذهب هاربا ؛ فركب في البحر ليدخل الحبشة ، فجاءتهم ريح عاصف ، فقال القوم بعضهم لبعض : إنه لا يغني عنكم إلا أن تدعوا الله وحده ، فقال عكرمة في نفسه : والله لئن كان لا ينفع في البحر غيره ، فإنه لا ينفع في البر غيره ، اللهم لك عليّ عهد ، لئن أخرجتني منه ، لأذهبن فلأضعن يدي في يد محمد ، فلأجدنه رؤوفا رحيما ، فخرجوا من البحر فرجع إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم فأسلم وحسن إسلامه رضي الله عنه وأرضاه).
كلمة في السياق:
لقد رأينا في المقطع الثاني أنه عالج الموانع التي تمنع من الهداية. أي تمنع دخول الإنسان في الإسلام ، كما أقام المقطع الحجة على الكافرين ، وقد رأينا فيه بعض ما تهدّد الله به ، وفي المقطع الأول قصّ الله علينا ما عاقب به بني إسرائيل لانحرافهم. ثم بين خاصية من خواصّ كتابه. ثمّ أمر ونهى عباده ، وفي كلّ ما مرّ تعمّيق لشكر النعمة بالطاعة ، والتخويف من الانحراف ، والاهتداء بهذا القرآن ، والالتزام بآدابه ، وكل ذلك له صلة بالدخول في الإسلام كله ، واجتناب خطوات الشيطان كلها ، والآن يأتي مقطع جديد ، يذكّر بالنعمة ، وعقوبة كفرانها ، ويذكّر بما يحاوله الكافرون مع الداعية ليتخلى عن الإسلام ، أو عن شىء منه ، وما هي العقوبة التي يستأهلها من تنازل عن شىء من الإسلام كما يذكر كيد الكافرين لصاحب الدعوة ، وكيف يقابل صاحب الدعوة الكيد ، والإغراء. ثم يذكّر الله بنعمته في إنزاله هذا القرآن ، ويذكّر بطبيعة الإنسان الجحود ، وبإعجاز هذا القرآن.
![الأساس في التفسير [ ج ٦ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3139_alasas-fi-altafsir-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
