وسروره ، ومزاحه وجده. الكلمة التي لا تجرح قلبا ولا تقطع أواصر. وإذا كنا مأمورين بالكلمة الطيبة ، وترك الكلمة الخشنة ، فمن باب أولى أن نكون منهيين عن الفعل الخشن. مزاحا وجدا ، ومن ثم قال ابن كثير عند هذه الآية : (ولهذا نهي أن يشير الرجل إلى أخيه المسلم بحديدة ، فإن الشيطان ينزغ في يده أي فربما أصابه بها. وروى الإمام أحمد ... عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «ولا يشيرن أحدكم إلى أخيه بالسلاح ؛ فإنه لا يدري أحدكم لعل الشيطان أن ينزغ في يده فيقع في حفرة من النار». وروى الإمام أحمد ... عن الحسن قال : حدثني رجل من بني سليط قال : أتيت النبي صلىاللهعليهوسلم وهو في رفلة من الناس ، فسمعته يقول : «المسلم أخو المسلم ، لا يظلمه ، ولا يخذله ، التقوى ههنا» قال حماد : وقال بيده إلى صدره «وما توادّ رجلان في الله ، ففرق بينهما إلا حدث يحدثه أحدهما ، والمحدث شر ، والمحدث شر ، والمحدث شر».
٩ ـ عند قوله تعالى : (وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ) قال ابن كثير : وكما قال تعالى (تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ.) (البقرة : ٢٥٣) وهذا لا ينافي ما ثبت في الصحيحين عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم أنه قال : «لا تفضّلوا بين الأنبياء». فإن المراد من ذلك هو التفضيل بمجرد التشهي والعصبية ، لا بمقتضى الدليل فإذا دلّ الدليل على شىء وجب اتباعه ، ولا خلاف أن الرسل أفضل من بقية الأنبياء ، وأن أولي العزم منهم أفضل وهم الخمسة المذكورون نصا في آيتين من القرآن في سورة الأحزاب (وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ) (آية : ٧) وفي الشورى قوله (شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ.) (آية : ١٣) ولا خلاف أن محمدا صلىاللهعليهوسلم أفضلهم ، ثم بعده إبراهيم ، ثم موسى على المشهور. وقد بسطنا هذا بدلائله في غير هذا الموضع.
١٠ ـ بمناسبة قوله تعالى : (وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً) يعيد ابن كثير الحديث الذي مر معنا في سورة الرعد بمناسبة أن كل كتاب سماوي يسمى قرآنا وهو ما رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : «خفّف على داود القرآن ، فكان يأمر بدوابة فتسرج ، فكان يقرؤه قبل أن يفرغ».
![الأساس في التفسير [ ج ٦ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3139_alasas-fi-altafsir-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
