شخص أو أمر أو حادثة. (وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) ولا تتبع ما لم تعلمه علم اليقين ، وما لم تتثبت من صحته : من قول يقال ورواية تروى. ومن ظاهرة تفسر أو واقعة تعلل. ومن حكم شرعي أو قضية اعتقادية.
وفي الحديث : «إياكم والظن فإن أكذب الحديث». وفي سنن أبي داود : «بئس مطية الرجل : زعموا» وفي الحديث الآخر : «إن أفرى الفرى أن يري الرجل عينيه ما لم تريا».
وهكذا تتضافر الآيات والأحاديث على تقرير ذلك المنهج الكامل المتكامل الذي لا يأخذ العقل وحده بالتحرج في أحكامه ، والتثبت في استقرائه ؛ إنما يصل ذلك التحرج بالقلب في خواطره وتصوراته ، وفي مشاعره وأحكامه ، فلا يقول اللسان كلمة ولا يروي حادثة ولا ينقل رواية ، ولا يحكم العقل حكما ولا يبرم الإنسان أمرا إلا وقد تثبّت من كل جزئية ومن كل ملابسة ومن كل نتيجة ، فلم يبق هناك شك ولا شبهة في صحتها (إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ) حقا وصدقا ..
فوائد المجموعة الثالثة :
١ ـ بمناسبة قوله تعالى : (لا تَجْعَلْ مَعَ اللهِ إِلهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولاً) يذكر ابن كثير ما رواه الإمام أحمد والترمذي بسند حسن صحيح غريب عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «من أصابته فاقة فأنزلها بالناس لم تسد فاقته ، ومن أنزلها بالله أرسل الله له بالغنى إما آجلا وإما غنى عاجلا».
٢ ـ بمناسبة قوله تعالى : (وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً.) قال ابن كثير : وقد جاء في بر الوالدين أحاديث كثيرة منها الحديث المروي من طرق عن أنس وغيره أن النبي صلىاللهعليهوسلم لما صعد المنبر قال : «آمين آمين آمين» قيل يا رسول الله علام أمّنت؟ قال : «أتاني جبريل فقال يا محمد رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل عليك ، ثم قال : رغم أنف رجل أدرك والديه أو أحدهما فلم يدخلاه الجنة ، قل آمين ، فقلت : آمين». وروى الإمام أحمد .... عن أبي أسيل وهو مالك بن ربيعة الساعدي قال : فبينما أنا جالس عند رسول الله صلىاللهعليهوسلم إذ جاءه رجل من الأنصار فقال يا رسول الله هل بقي عليّ من بر أبويّ شىء بعد موتهما أبرهما به؟ قال : «نعم خصال أربع : الصلاة عليهما ، والاستغفار لهما ، وإنفاذ عهدهما ، وإكرام صديقهما ، وصلة الرحم التي لا رحم لك إلا من قبلهما فهو
![الأساس في التفسير [ ج ٦ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3139_alasas-fi-altafsir-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
