فاقرأوا إن شئتم (وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً) وكذا رواه معمر عن عبد الله بن طاووس عن أبيه عن أبي هريرة موقوفا.
(الحديث الثالث): عن أنس روى الحافظ أبو يعلى ... عن أنس قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «يؤتى بأربعة يوم القيامة : بالمولود ، والمعتوه ، ومن مات في الفترة ، والشيخ الفاني الهمّ (١) كلهم يكلم بحجته فيقول الرب تبارك وتعالى لعنق من النار : ابرز ويقول لهم : إني كنت أبعث إلى عبادي رسلا ، من أنفسهم ، وإني رسول نفسي إليكم ، ادخلوا هذه ، قال : فيقول من كتب عليه الشقاء : يا رب أنّى ندخلها ومنها كنا نفرّ؟ قال : ومن كتب عليه السعادة يمضي فيقتحم فيها مسرعا ، قال : فيقول الله تعالى : أنتم لرسلي أشد تكذيبا ومعصية. فيدخل هؤلاء الجنة ، وهؤلاء النار». وهكذا رواه الحافظ أبو بكر البزار عن يوسف بن موسى ، عن جرير بن عبد الحميد ، بإسناده مثله.
(الحديث الخامس): عن ثوبان. روى الحافظ أبو بكر أحمد بن عمرو عن ابن عبد الخالق البزار في مسنده ... عن ثوبان أن نبي الله صلىاللهعليهوسلم عظّم شأن المسألة ، قال : «إذا كان يوم القيامة جاء أهل الجاهلية يحملون أوثانهم على ظهورهم ، فيسألهم ربهم فيقولون : ربنا لم ترسل إلينا رسولا ، ولم يأتنا لك أمر ، ولو أرسلت إلينا رسولا لكنا أطوع عبادك ، فيقول لهم ربهم : أرأيتم إن أمرتكم بأمر تطيعوني؟ فيقولون : نعم ، فيأمرهم أن يعمدوا إلى جهنم فيدخلوها ، فينطلقون حتى إذا دنوا منها وجدوا لها تغيّظا وزفيرا. فرجعوا إلى ربهم فيقولون : ربنا أخرجنا ـ أو أجرنا ـ منها فيقول لهم ألم تزعموا أني إن أمرتكم بأمر تطيعوني؟ فيأخذ على ذلك مواثيقهم ، فيقول : اعمدوا إليها فادخلوها. فينطلقون حتى إذا رأوها فرقوا منها ورجعوا ، فقالوا : ربنا فرقنا منها ولا نستطيع أن ندخلها فيقول : ادخلوها داخرين». فقال نبي الله صلىاللهعليهوسلم : «لو دخلوها أول مرة كانت عليهم بردا وسلاما».
أقول : دارت معركة علمية ضخمة في التاريخ الإسلامي حول هذه الأحاديث من حيث صحتها وضعفها ، ومن حيث مدلولها ، وقد رجح ابن كثير أنها بمجموعها تصلح لأن يبنى عليها
٣ ـ عند قوله تعالى : (وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَ
__________________
(١) أي : الكبير الهرم
![الأساس في التفسير [ ج ٦ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3139_alasas-fi-altafsir-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
