ويهدي للتي هي أقوم في علاقات الناس بعضهم ببعض : أفرادا وأزواجا ، وحكومات وشعوبا ، ودولا وأجناسا ، ويقيم هذه العلاقات على الأسس الوطيدة الثابتة التي لا تتأثر بالرأي والهوى ؛ ولا تميل مع المودة والشنآن ؛ ولا تصرفها المصالح والأغراض. الأسس التي أقامها العليم الخبير لخلقه ، وهو أعلم بمن خلق ، وأعرف بما يصلح لهم في كل أرض وفي كل جيل ، فيهديهم للتي هي أقوم في نظام الحكم ونظام المال ونظام الاجتماع ونظام التعامل الدولي اللائق بعالم الإنسان.
ويهدي للتي هي أقوم في شأن الديانات السماوية جميعها والربط بينها كلها ، وتعظيم مقدساتها وصيانة حرماتها فإذا البشرية كلها بجميع عقائدها السماوية الصحيحة في سلام ووئام.
٢ ـ وقال الألوسي بمناسبة قوله تعالى : (وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً) قال : قال حجة الإسلام الغزالي : الناس بعد بعثته عليه الصلاة والسلام أصناف : صنف لم تبلغهم دعوته ولم يسمعوا به أصلا ، فأولئك مقطوع لهم بالجنة ، وصنف بلغتهم دعوته وظهور المعجزة على يده وما كان عليه صلىاللهعليهوسلم من الأخلاق العظيمة والصفات الكريمة ، ولم يؤمنوا به كالكفرة الذين بين ظهرانينا فأولئك مقطوع لهم بالنار ، وصنف بلغتهم دعوته عليه الصلاة والسلام وسمعوا به لكن كما يسمع أحدنا بالدجال ـ وحاشا قدره الشريف صلىاللهعليهوسلم عن ذلك ـ فهؤلاء أرجو لهم الجنة إذا لم يسمعوا ما يرغبهم في الإيمان به أه.
أقول : هذا يؤكد ما ذكرناه من قبل أن الحجة تقوم على الكافر إذا سمع تبليغا من مسلم مباشرة أو بالواسطة كالكتاب والراديو ... والمسألة خلافية.
٣ ـ قال صاحب الظلال عند قوله تعالى : (وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً) «والمترفون في كل أمة هم طبقة الكبراء الناعمين ، الذين يجدون المال ، ويجدون الخدم ، ويجدون الراحة ، فينعمون بالدّعة وبالراحة وبالسيادة ، حتى تترهّل نفوسهم ، وتأسن وترتع في الفسق والمجانة ، وتستهتر بالقيم والمقدسات والكرامات ، وتلغ في الأعراض والحرمات ، وهم إذا لم يجدوا من يضرب على أيديهم عاثوا في الأرض فسادا ، ونشروا الفاحشة في الأمة وأشاعوها ، وأرخصوا القيم العليا التي لا تعيش الشعوب إلا بها ولها. ومن ثم تتحلل الأمة وتسترخي ، وتفقد حيويتها وعناصر قوتها وأسباب بقائها ، فتهلك وتطوى صفحتها.
![الأساس في التفسير [ ج ٦ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3139_alasas-fi-altafsir-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
