وإفسادة سلط عليهم بها (المديانيون) سبع سنين.
وإفسادة سلط عليهم بها (الفلسطينيون) أربعين سنة.
ويمكن أن يقال : إن المسجد الأقصى وإن يكن قد أسسه إبراهيم عليهالسلام إلا أنه لم يأخذ طابعه الذي يعتبر الاستيلاء عليه رمزا لسقوط العز اليهودي إلا بعد داود وسليمان عليهماالسلام ، وهما كانا بعد المرحلة السابقة كلها.
وبعد أن استعرضنا أكثر الاحتمالات التي يمكن أن تفهم على ضوئها الآيات فهل لنا أن نرجّح شيئا؟ :
إننا نرجح أن التفسير الصحيح لقوله تعالى : (وَقُلْنا مِنْ بَعْدِهِ) أي : من بعد موسى (لِبَنِي إِسْرائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ) كل الأرض متفرقين (فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنا بِكُمْ لَفِيفاً) أي : جميعا إلى فلسطين ، وأن هذا النص يحدد أن الإفسادة الآخرة بعد تفرقهم في الأرض كلها (وَقَطَّعْناهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَماً) وأما الإفسادة الأولى فتكون قبل ذلك ، ومن المعلوم أن التشتيت الشامل على وجه الأرض لبني إسرائيل إنما كان بعد عودتهم من سبي بابل ، فيكون التسليط الأول هو تسليط بختنصر ، والتسليط الثاني هو الذي يتوقع الآن ، بدليل العلو والإفساد. فالإفسادة الأولى كانت لهم دولة وفساد. والآن إفسادهم في الأرض كلها معروف ، وسيطرتهم الخفية على بعض بلدان العالم معروفة ، واجتمع لهم سلطان ودولة ، وأن المرشحين للتسليط عليهم هم العراقيون المسلمون سواء اعتبرنا بختنصر موحّدا أولا ، أو المسلمون عامة ، إذا كان بختنصر موحدا.
![الأساس في التفسير [ ج ٦ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3139_alasas-fi-altafsir-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
