تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ) (المائدة : ٤٥) وقال في هذه الآية : (وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ) ثم قال : (وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ) وقوله تعالى (وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللهِ) تأكيد للأمر بالصبر ، وإخبار بأن ذلك لا ينال إلا بمشيئة الله وإعانته ، وحوله وقوته.
كلمة في سورة النحل :
رأينا أن سورة النحل ذكّرت بالله ، وباليوم الآخر ، من أجل أن تحمل هذا الإنسان على الإسلام لله رب العالمين ، وأن الإسلام لله رب العالمين يتمثل بهذا القرآن الذي جعله الله تبيانا لكل شىء ، وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين. فمن لم ينظر إلى كل شىء بنور هذا القرآن ، ويستسلم في كل شىء لحكم القرآن فليس مسلما. هذا القرآن بجميع أوامره عدل وإحسان وصلة رحم ، وبجميع نواهيه نهي عن الفحشاء والمنكر والظلم.
فهو يأمر بالوفاء بالعهود والعقود ، ويأمر بأكل الطيبات ، ويأمر أن تكون الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة.
وينهى عن نكث العهود ، والجرأة على الله في التحليل والتحريم.
ويحذّر من الكفر والردة. هذه معان طرقتها السورة.
كما تعرضت لأدب تلاوة القرآن ، وتحدثت عن الحال الذي به يخرج الإنسان من سلطان الشيطان. وتحدثت عن النموذج الكامل للمسلم : الكامل إبراهيم عليهالسلام ، فهى من ثم تفصيل لقوله تعالى في سورة البقرة : (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ.) الآتية في حيّز قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ* فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ.)
ومن ثم فهي تذكير بكل ما يستجيش عند الإنسان معاني الدخول في الإسلام والاستسلام لله في أمره ونهيه.
![الأساس في التفسير [ ج ٦ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3139_alasas-fi-altafsir-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
