مسعود. إن معاذا كان أمة قانتا لله حنيفا ـ قال الراوي ـ : فقلت في نفسي غلط أبو عبد الرحمن ، وقال إنما قال الله (إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً) فقال : تدري ما الأمة؟ وما القانت؟ قلت : الله أعلم. فقال : الأمة : الذي يعلم الخير. والقانت : المطيع لله ورسوله ، وكذلك كان معاذ. معلم الخير ، وكان مطيعا لله ورسوله ، فهذا تفسير ابن مسعود للأمة.
١٠ ـ بمناسبة قوله تعالى : (إِنَّما جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ ...) ننقل حديثين :
١ ـ ثبت في الصحيحين من حديث عبد الرزاق عن معمر ، عن همام عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «نحن الآخرون السابقون يوم القيامة ، بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا. ثم هذا يومهم الذي فرض عليهم ، فاختلفوا فيه فهدانا الله له ، فالناس لنا فيه تبع : اليهود غدا ، والنصارى بعد غد». لفظ البخاري.
٢ ـ روى الإمام مسلم عن أبي هريرة وحذيفة رضي الله عنهما قالا : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «أضل الله عن الجمعة من كان قبلنا ، فكان لليهود يوم السبت ، وكان للنصارى يوم الأحد ، فجاء الله بنا فهدانا الله ليوم الجمعة ، فجعل الجمعة والسبت والأحد ، وكذلك هم تبع لنا يوم القيامة ، نحن الآخرون من أهل الدنيا ، والأولون يوم القيامة ، والمقضي بينهم قبل الخلائق».
١١ ـ عند قوله تعالى : (وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ) قال ابن كثير : «يأمر تعالى بالعدل في القصاص ، والمماثلة في استيفاء الحق ، كما قال عبد الرزاق عن الثوري عن خالد عن ابن سيرين أنه قال في قوله تعالى : (فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ) إن أخذ منكم رجل شيئا فخذوا منه مثله. وكذا قال مجاهد وإبراهيم والحسن البصري وغيرهم واختاره ابن جرير.
وقال ابن زيد : كانوا قد أمروا بالصفح عن المشركين ، فأسلم رجال ذو منعة فقالوا : يا رسول الله لو أذن الله لنا لا نتصرنا من هؤلاء الكلاب! فنزلت هذه الآية ، ثم نسخ ذلك بالجهاد.
![الأساس في التفسير [ ج ٦ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3139_alasas-fi-altafsir-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
