أو غيبة ، فيروع أمنهم ، ويخل بالسكن الذي يريده الإسلام للبيوت ، ويعبر عنه ذلك التعبير الجميل العميق).
ولننتقل إلى القسم الثاني في السورة :
فبعد أن أقام الله الحجة على الخلق بوجوب الدخول في الإسلام كله ، وذكّرهم بما أعده للكافرين والمسلمين يوم القيامة ، وأقام الحجة على مجىء يوم القيامة ، يأتي القسم الثاني ليقرّر ويوجّه ويربي ، ويذكّرهم بجوانب من الإسلام ينبغي الدخول فيها ، فهو يبني على ما سبقه في السورة ، ويفصّل في موضوع الدخول في الإسلام كله ، ويفصّل في موضوع اجتناب اتباع خطوات الشيطان ، ويذكر أشياء كثيرة سنرى محل كل منها في السياق.
يبدأ القسم بقوله تعالى (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ ...) إنه بعد هذه الجولات الطويلة التي حدثتنا عن الله عزوجل :
(هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ..)
(وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ ...)
(وَاللهُ يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ ..)
(وَاللهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً ....)
(وَاللهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ ...)
(وَاللهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ ...)
(وَاللهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً ...)
(وَاللهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ ...)
(وَاللهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَناً ...)
(وَاللهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلالاً ...)
بعد هذا الحديث الطويل عن الله عزوجل ، يأتي القسم الثاني في السورة مبتدئا بقوله تعالى : (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ ...) فالله الذي عرفتموه والذي هذا شأنه يأمركم بالعدل والإحسان ..
![الأساس في التفسير [ ج ٦ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3139_alasas-fi-altafsir-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
