ـ وروى البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : كنا عند رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقال : أخبروني عن شجرة تشبه ـ أو ـ كالرجل المسلم لا يتحات ورقها صيفا ولا شتاء ، وتؤتي أكلها كل حين بإذن ربها» قال ابن عمر فوقع في نفسي أنها النخلة ورأيت أبا بكر وعمر لا يتكلمان ؛ فكرهت أن أتكلم ، فلما لم يقولوا شيئا قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «هي النخلة» فلما قمنا قلت لعمر : يا أبتاه والله لقد كان وقع في نفسي أنها النخلة. قال ما منعك أن تتكلم؟ قلت لم أركم تتكلمون فكرهت أن أتكلم وأقول شيئا ، قال عمر : لأن تكون قلتها أحب إلي من كذا وكذا.
٤ ـ بمناسبة قوله تعالى : (يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ) يذكر ابن كثير أحاديث كثيرة نجتزىء منها ما يلي :
قال البخاري : حدثنا أبو الوليد ... عن البراء بن عازب رضي الله عنه أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «المسلم إذا سئل في القبر شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فذلك قوله تعالى : (يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ) ورواه مسلم أيضا وبقية الجماعة كلهم من حديث شعبة به ، وقال الإمام أحمد : حدثنا أبو معاوية ... عن البراء بن عازب قال : خرجنا مع رسول الله صلىاللهعليهوسلم في جنازة رجل من الأنصار فانتهينا إلى القبر ولما يلحد ، فجلس رسول الله صلىاللهعليهوسلم وجلسنا حوله ، كأن على رؤوسنا الطير ، وفي يده عود ينكت به في الأرض ، فرفع رأسه فقال : «استعيذوا بالله من عذاب القبر» مرتين أو ثلاثا ثم قال : «إن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة نزل إليه ملائكة من السماء ، بيض الوجوه ، كأن وجوههم الشمس ، معهم كفن من أكفان الجنة ، وحنوط (١) من حنوط الجنة ، حتى يجلسوا منه مد البصر ، ثم يجىء ملك الموت ، حتى يجلس عند رأسه ، فيقول : أيتها النفس الطيبة ، اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان ، قال : فتخرج تسيل كما تسيل القطرة من في السقاء ، فيأخذها ، فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين ، حتى يأخذوها فيجعلوها في ذلك الكفن ، وفي ذلك الحنوط ، ويخرج منها كأطيب نفحة مسك وجدت على وجه الأرض ، فيصعدون بها ، فلا يمرون بها يعني ـ على ملأ من الملائكة إلا قالوا ما هذا الروح الطيب؟
فيقولون : فلان ابن فلان ، بأحسن أسمائه التي كانوا يسمونه بها في الدنيا ، حتى ينتهوا به إلى السماء الدنيا ، فيستفتحون له ، فيفتح فيشيعه من كل سماء مقربوها إلى السماء التي
__________________
(١) ـ الحنوط : ما يطيب به الميت.
![الأساس في التفسير [ ج ٥ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3138_alasas-fi-altafsir-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
