ملاحظة حول المضمون والسياق :
نلاحظ أنه كما بدأ المقطعان السابقان بلفظ الجلالة (الله) فقد بدأ هذا المقطع بذلك : (اللهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ وَفَرِحُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتاعٌ.)
ثم نلاحظ أن الآية الثانية في المقطع هي قوله تعالى : (وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنابَ)
كما أن آخر آية في المقطع هي قوله تعالى : (وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلاً قُلْ كَفى بِاللهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ.)
فانظر إلى الآيتين اللتين هما محور سورة الرعد من سورة البقرة تجد أن بينهما وبين ما ورد في المقطع تشابها : (إِنَّ اللهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ما ذا أَرادَ اللهُ بِهذا مَثَلاً يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً ....) إنه لمن الواضح أن هناك تشابها بين قوله تعالى في سورة الرعد (وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنابَ) وبين قوله تعالى في سورة البقرة (وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ما ذا أَرادَ اللهُ بِهذا مَثَلاً يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ) إن هذا التشابه ليؤكد الصلة بين السورة ومحورها ، بما تستطيع به الجزم أن سورة الرعد تفصيل لكلتا الآيتين ، ففيها أقوال للكافرين ورد عليها ، وإقامة حجة ، وفيها تفصيل لظاهرتي الهداية والضلال ، وفيها تعريف على الله ، ولذلك كله صلة بآيتي سورة البقرة
تفسير المقطع الثالث :
يبدأ المقطع بالتذكير أن الله هو الذي يوسع الرزق على من يشاء ، ويقتر على من يشاء ؛ لما له في ذلك من الحكمة والعدل ، ثم بين أن الكافرين يفرحون بما أوتوا من الحياة الدنيا ، وليس ما أوتوا منها إلا استدراجا لهم وإمهالا ، وفي هذا السياق حقر الحياة الدنيا بالنسبة إلى ما ادخره تعالى لعباده المؤمنين في الآخرة قال تعالى : (اللهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ) أي ويضيق على من يشاء ، والمعنى : الله وحده هو الذي يوسع الرزق ويضيقه دون غيره ، وفي هذا تعريف على الله بأنه هو القابض الباسط ،
![الأساس في التفسير [ ج ٥ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3138_alasas-fi-altafsir-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
