ولا اتبعه ، أفهذا كهذا؟ لا استواء. فالاستفهام في الآية إنكاري ، أي إنه لمستنكر بعد كل هذا وبعد ما ضرب الله من المثل وما جاء به من الهدى أن تقع شبهة لا يعرف فيها الحق ، إنه ليس إلا العمى وحده هو السبب في عدم رؤية الحق ، ثم ختم الله الآية بقوله : (إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ) أي إنما يتعظ ويعتبر ويعقل أولوا العقول السليمة الصحيحة الذي يعملون على قضايا عقولهم فينظرون ويستبصرون ، فمن لا عقل له لا يتذكر ، ومن لم يتذكر فهو أعمى ، وقد دل ذلك على أن العقول السليمة مركوز فيها الحق ، فإذا نزل عليها الوحي تذكرت ، أما القلوب التي لا تتذكر فإنها وصلت إلى العمى الكامل ، ولذلك كله علاماته ، ومن ثم فإن الله عزوجل ذكر بعد هذه الآية خصائص الفريقين ، مقدما صفات أهل الحق ، فمن وجد من نفسه صفات أهل الحق فإنه من المهتدين ، ومن وجد من نفسه صفات أهل الباطل فإنه من الظالمين. أول هذه الصفات : (الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ) وعهد الله ما أوثقوه على أنفسهم من الشهادة بربوبيته ، فهم يفون لله بعهده أنه الرب وهم عبيد ، ثم هم لا ينقضون ما أوثقوه على أنفسهم من المواثيق بينهم وبين الله ، أو بينهم وبين العباد. خصص الوفاء بعهد الله ثم عمم ليدخل فيه كل عهد واجب الوفاء شرعا. وثاني هذه الصفات : (وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ) ويدخل في ذلك صلة الأرحام والإحسان إليهم ، وإلى الفقراء والمحاويج وبذل المعروف. قال النسفي : (ويدخل فيه وصل قرابة رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وقرابة المؤمنين الثابتة بسبب الإيمان .. إنما المؤمنون إخوة ، بالإحسان إليهم على حسب الطاقة ، ونصرتهم والذب عنهم ، والشفقة عليهم ، وإفشاء السلام عليهم ، وعيادة مرضاهم ، ومنه مراعاة حق الأصحاب والخدم والجيران والرفقاء في السفر) الصفة الثالثة : (وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ) لمعرفتهم به وبجلاله. الصفة الرابعة : (وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ) في الدار الآخرة فيحاسبون أنفسهم قبل أن يحاسبوا ، ويراقبون الله فيما يأتون ويذرون من الأعمال ، فيكون أمرهم على السداد والاستقامة ، في جميع حركاتهم وسكناتهم وجميع أحوالهم. الصفة الخامسة : (وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ) صبروا عن المحارم والمآثم ، وصبروا على المصائب في النفوس والأموال ومشاق التكاليف لله وحده ، لا ليقال ما أصبره وأحمله للنوازل ، وأوقره عند الزلازل ، ولا لئلا يعاب في الجزع ، قال صاحب الظلال : (والصبر ألوان. وللصبر مقتضيات. صبر على تكاليف الميثاق من عمل وجهاد ودعوة واجتهاد ..... الخ ، وصبر على النعماء والبأساء. وقل من يصبر على النعمة فلا يبطر ولا يكفر. وصبر على
![الأساس في التفسير [ ج ٥ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3138_alasas-fi-altafsir-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
