ولا نتجاوز الحق وهذه علامة صدقنا في قولنا. أو ما نطلب وراء ما فعل بنا ، أو أي شىء نطلب وراء هذا (هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا وَنَمِيرُ أَهْلَنا) أي إذا أرسلت أخانا معنا ، نأتي بالميرة إلى أهلنا (وَنَحْفَظُ أَخانا وَنَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ) أي وسق بعير باستصحاب أخينا (ذلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ) أي سهل متيسر في مقابلة أن يأخذوا معهم أخاهم فقط. وهذه الحكمة الرئيسية في وضع بضاعتهم في رحالهم أن يوسف أراد أن تكون لهم حجة في المجىء بأخيهم (قالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِنَ اللهِ) أي حتى تعطوني ما أتوثق به من عند لله أي أراد أن يحلفوا له بالله ، لأن الحلف بالله مما يؤكد به العهود (لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ) أي إلا أن تغلبوا فلم تطيقوا الإتيان به ، أي لا تمتنعوا من الإتيان به إلا للإحاطة بكم ، بأن تغلبوا كلكم فلا تقدرون على تخليصه (فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ) بأن حلفوا له ، أكده عليهم (قالَ اللهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ) أي الله على ما نقوله من طلب الموثق وإعطائه وكيل ، أي رقيب مطلع (وَقالَ يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ) الجمهور على أنه خاف عليهم العين لجماعتهم ، وجلالة أمرهم ، ولم يأمرهم بالتفرق في الكرة الأولى لأنهم ، كانوا مجهولين ، وقيل : إنه أحب ألا يفطن بهم فيكاد لهم ، وهذا من كمال التأديب وكمال الاحتياط. (وَما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللهِ مِنْ شَيْءٍ) أي إن كان الله أراد بكم سوءا لم ينفعكم ، ولم يدفع عنكم ما أشرت عليكم من التفرق ، وهو مصيبكم لا محالة. أي إن هذا الاحتراز لا يرد قدر الله وقضاءه ، فإن الله إذا أراد شيئا لا يخالف ولا يمانع (إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ) بين لهم أنه لا حاكم إلا الله ، ومن ثم أمرهم بالتوكل عليه ، والتوكل : تفويض الأمر إلى الله تعالى والاعتماد عليه.
(وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ) أي متفرقين (ما كانَ يُغْنِي عَنْهُمْ) أي دخولهم من أبواب متفرقة (مِنَ اللهِ مِنْ شَيْءٍ) أي ما يغني عنهم ذلك شيئا قط ، وقد حدث لهم ما ساءهم بعد من إضافة السرقة إليهم ، وافتضاحهم بذلك ، وأخذ أخيهم بوجدان الصواع في رحله. وتضاعف المصيبة على أبيهم (إِلَّا حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها) وهي شفقته عليهم ، أو هي دفع إصابة العين لهم (وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِما عَلَّمْناهُ) أي وإنه لذو علم لتعليمنا إياه (وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) ذلك أي علم الأنبياء (وَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إِلَيْهِ أَخاهُ) أي ضم إليه أخاه بنيامين (قالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ) يوسف (فَلا تَبْتَئِسْ) أي فلا تحزن (بِما كانُوا يَعْمَلُونَ)
![الأساس في التفسير [ ج ٥ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3138_alasas-fi-altafsir-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
