الأسانيد : روى ابن جرير عن ابن عباس قال : قالوا : يا رسول الله لو قصصت علينا؟ فنزلت : (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ) وروى أيضا ... عن عمرو بن مرة عن مصعب بن سعد عن أبيه قال : أنزل على النبي صلىاللهعليهوسلم القرآن قال : فتلاه عليهم زمانا ، فقالوا : يا رسول الله لو قصصت علينا؟ فأنزل الله عزوجل (الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ) إلى قوله (لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) ثم تلاه عليهم زمانا ، فقالوا : يا رسول الله لو حدثتنا؟ فأنزل الله عزوجل : (اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ) الآية. وذكر الحديث. ورواه الحاكم أيضا.
وروى ابن جرير بسنده عن المسعودي عن عون بن عبد الله قال : مل أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوسلم ملة ، فقالوا : يا رسول الله حدثنا. فأنزل (اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ) ثم ملوا ملة أخرى ، فقالوا : يا رسول الله ، حدثنا فوق الحديث ، ودون القرآن ـ يعنون القصص ـ فأنزل الله عزوجل (الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ* إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ* نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ) الآية ، فأرادوا الحديث فدلهم على أحسن الحديث ، وأرادوا القصص فدلهم على أحسن القصص.
كلمة في السياق :
رأينا أن محور سورة يوسف هو قوله تعالى في سورة البقرة :
(وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا.)
ونلاحظ أن المقدمة ذكرت أن الله عزوجل يقص في هذا القرآن أحسن القصص ، وكيف أن محمدا عليه الصلاة السلام كان قبل الوحي غافلا ، فلم يكن متعلما ولا مقبلا على التعلم ، وقد وصف القرآن في هذه المقدمة بالبيان ، فأن يكون كتاب هذا شأنه في مثل هذا البيان ، وفي مثل هذا الحسن ، وفي اختيار القصة الهادفة ، وأن يكون منزلا على مثل محمد صلىاللهعليهوسلم في أميته ، وعدم تعلمه ، إن هذا كله لا يمكن أن يكون ، لو لا أن هذا القرآن من عند الله ، فالسورة إذن تعالج موضوع الريب والشك بشكل يختلف عما عالجته سور أخرى ، فإذا اتضح هذا فلننتقل إلى عرض مشاهد قصة يوسف عليهالسلام :
المشهد الأول
ويمتد من الآية (٤) إلى نهاية الآية (٦) وهذا هو :
(إِذْ قالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ
![الأساس في التفسير [ ج ٥ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3138_alasas-fi-altafsir-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
