ثنتين وسبعين فرقة ، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة ، كلها في النار إلا فرقة واحدة» قالوا : ومن هم يا رسول الله؟ قال : «ما أنا عليه وأصحابي». رواه الحاكم في مستدركه بهذه الزيادة.
وحتى الفرقة الناجية إذا حدث بغي وحسد فيما بين أبنائها حدثت فرقة. قال قتادة : أهل رحمة الله أهل الجماعة ، وإن تفرقت ديارهم وأبدانهم ، وأهل معصيته أهل فرقة وإن اجتمعت ديارهم وأبناؤهم.
٨ ـ من الأسباب التى فهمناها من السورة ، أن عذاب الاستئصال يمكن أن يصيب الكافرين كما يمكن أن يصيب قرى فسدت ، ولم يبق فيها مصلحون ، ومما فهمناه من السورة أن المختلفين في الكتاب يمهلون :
(وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ) ومن ههنا نفهم سر بقاء فرق أهل الكتاب ، كما نفهم سر بقاء الفرقة الإسلامية الضالة وعدم استئصالها. فذلك جزء من السنن الإلهية.
كلمة أخيره في سورة هود :
قلنا إن محور سورة هود من سورة البقرة ، هو قوله تعالى : (يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) وقد رأينا أن السورة في مقاطعها جميعا فصلت موضوع العبادة وما يدخل فيها وما ينبثق عنها ، وما هي عاقبة أهلها وعاقبة المعرضين عنها ، وكل ذلك على نسق عجيب تلتقي فيه البدايات بالنهايات وتنسجم الأواسط مع هذه البدايات والنهايات ، وكل ذلك يجري على نسق واحد مع الوحدة القرآنية الشاملة ، فتفصل سورة هود في محورها من سورة البقرة ، وفيما ينسجم مع تفصيل سورة يونس لمحورها من سورة البقرة كذلك.
جاء في سورة هود الدرس الأول ، وفيه تقرير معان ، ثم جاءت قصص توضح هذه المعاني ، ثم جاء درس أخير وفيه تعقيبات وتوجيهات تنسجم مع الدرس الأول ومع قصص السورة.
يقول صاحب الظلال ذاكرا ما في الدرس الأخير من تعقيبات تنسجم مع مسرى السورة وسياقها : «والتعقيب الأول في هذا الدرس تعقيب مباشر على القصص :
![الأساس في التفسير [ ج ٥ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3138_alasas-fi-altafsir-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
