وكأنه شىء عادي ، وأصحاب القلوب يرون في هذا كله انتقام الله ، ويرون في كل حادثة عبرة ، وفي كل عقوبة عظة لأنفسهم أو لغيرهم.
٢ ـ بمناسبة قوله تعالى : (يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ) نذكر بقوله تعالى : (لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً) (النبأ : ٢٨) وبقوله تعالى (وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً) (طه : ١٠٨) وفي حديث الصحيحين في موضوع الشفاعة «ولا يتكلم يومئذ إلا الرسل ودعوى الرسل يومئذ اللهم سلم سلم».
٣ ـ بمناسبة قوله تعالى : (فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ) ذكر ابن كثير ما رواه أبو يعلى في مسنده عن ابن عمر عن عمر قال : لما نزلت (فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ) سألت النبي صلىاللهعليهوسلم : فقلت يا رسول الله علام نعمل؟ على شىء قد فرغ منه أم على شىء لم يفرغ منه؟ فقال «على شىء قد فرغ منه يا عمر وجرت به الأقلام ، ولكن كل ميسر لما خلق له».
٤ ـ وفي حكمة قوله تعالى : (عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ) بعد الاستثناء في قوله تعالى (وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ) قال ابن كثير :
(لئلا يتوهم متوهم بعد ذكره المشيئة ، أن ثم انقطاعا ، أو لبسا ، أو شيئا بل ختم له بالدوام وعدم الانقطاع ، كما بين هناك أن عذاب أهل النار في النار دائما مردود إلى مشيئته ، وأنه بعدله وحكمته عذبهم ولهذا قال : (إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ) كما قال (لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ) (الأنبياء : ٢٣) وهنا طيب القلوب وثبت المقصود بقوله (عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ) وقد جاء في الصحيحين : «يؤتى بالموت في صورة كبش أملح فيذبح بين الجنة والنار ثم يقال : «يا أهل الجنة خلود فلا موت ، ويا أهل النار خلود فلا موت» وفي الصحيح أيضا «فيقال : يا أهل الجنة إن لكم أن تعيشوا فلا تموتوا أبدا ، وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدا ، وإن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدا ، وإن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبدا).
٥ ـ من المواطن التي كثر فيها الجدل بين المفسرين الاستثناء الوارد في الآيات الأخيرة من هذا المقطع ومن ثم اقتضى ذلك أن نقف وقفة بهذه المناسبة :
![الأساس في التفسير [ ج ٥ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3138_alasas-fi-altafsir-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
