بأنواع الكرامة ، نلاحظ أن في قصة لوط معنى هو امتداد للمعنى الذي وجدناه في قصة نوح ، أن القرابة لا تنفع صاحبها إذا لم يكن إيمان ، فالقصتان امتداد للقصص الثلاث السابقة ، والقصص في هذه السورة بمجموعها تمضي على نسق واحد مع مواضيع المقطع الأول ، وتمهد للمقطع الأخير ، وقد لاحظنا أن بداية المقطع الثاني كانت :
(وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ ..) ثم عطفت عليها قصة هود (وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً) ثم عطفت عليها قصة صالح (وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً) ثم كان بعد ذلك قصة إبراهيم وأضيافه ، وقوم لوط وبدأت (وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى) ثم تأتي الآن قصة شعيب عليهالسلام مع قومه وبدايتها ب (وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ) فكأن قصة شعيب معطوفة على قصة قوم نوح وعاد وثمود ، وجعل الله عزوجل في الوسط قصة إبراهيم مما يشير إلى وحدة السورة ، وأن قصتي إبراهيم ولوط عليهماالسلام تخدمان في المحور نفسه ، محور العبادة الذي سيعود السياق صريحا في شأنه في قصة شعيب في المقطع الرابع :
المقطع الرابع
ويمتد من الآية (٨٤) إلى نهاية الآية (٩٥) وهذا هو :
(وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ (٨٤) وَيا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (٨٥) بَقِيَّتُ اللهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ (٨٦) قالُوا يا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ (٨٧) قالَ يا قَوْمِ
![الأساس في التفسير [ ج ٥ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3138_alasas-fi-altafsir-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
