قال ابن كثير في الآية : (يخبر تعالى عن رضاه عن السابقين من المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان ورضاهم عنه ، بما أعد لهم من جنات النعيم ، والنعيم المقيم. قال الشعبي : السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار من أدرك بيعة الرضوان عام الحديبية ، وقال أبو موسى الأشعري وسعيد بن المسيب ومحمد بن سيرين والحسن وقتادة : هم الذين صلوا إلى القبلتين مع رسول الله صلىاللهعليهوسلم. وقال محمد بن كعب القرظي : مر عمر بن الخطاب برجل يقرأ هذه الآية : (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ) فأخذ عمر بيده فقال : من أقرأك هذا؟ فقال : أبي بن كعب ، فقال : لا تفارقني حتى أذهب بك إليه ، فلما جاءه قال عمر : أنت أقرأت هذا هذه الآية هكذا؟ قال : نعم : قال : وسمعتها من رسول الله صلىاللهعليهوسلم؟ قال : نعم ، قال : لقد كنت أرى أنا رفعنا رفعة لا يبلغها أحد بعدنا ، فقال : أبي : تصديق هذه الآية في أول سورة الجمعة (وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) وفي سورة الحشر (وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ) الآية. وفي الأنفال : (وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا مَعَكُمْ) الآية. رواه ابن جرير قال : وذكر عن الحسن البصري أنه كان يقرؤها برفع الأنصار عطفا على (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ) فقد أخبر الله العظيم أنه قد رضي عن السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان : فياويل من أبغضهم ، أو سبهم ، أو أبغض أو سب بعضهم ، ولا سيما سيد الصحابة بعد الرسول وخيرهم وأفضلهم ـ أعني الصديق الأكبر والخليفة الأعظم أبا بكر بن أبي قحافة رضي الله عنه ـ فإن الطائفة المخذولة من الرافضة يعادون أفضل الصحابة ، ويبغضونهم ويسبونهم ـ عياذا بالله من ذلك ـ وهذا يدل على أن عقولهم معكوسة ، وقلوبهم منكوسة ، فأين هؤلاء من الإيمان بالقرآن إذ يسبون من رضي الله عنهم؟؟ وأما أهل السنة فإنهم يترضون عمن رضي الله عنه ، ويسبون من سبه الله ورسوله ، ويوالون من يوالي الله ، ويعادون من يعادي الله ، وهم متبعون لا مبتدعون ، ويقتدون ولا يبتدعون ، وهؤلاء هم حزب الله المفلحون ، وعباده المؤمنون». ا. ه. كلام ابن كثير.
أقول : نرجو أن يكون المسلمون ـ سنة وشيعة ـ على أبواب عهد جديد ، يعتمد في التحقيق العلمي على الإنصاف ، وفي الحركة السياسية على التحرر من عقد الماضي ، وفي التعامل اليومي على الحب والإخاء ، وأن لا يتكلفوا الخوض فيما لا يعني ، وأن يعفوا ألسنتهم عما هو مظنة الإثم ، وأن يلجموا الأهواء بنصوص الكتاب والسنة.
![الأساس في التفسير [ ج ٤ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3137_alasas-fi-altafsir-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
