من رسول الله ، وموضعي من الأنصار ، فاقبل صدقتي ، فقال أبو بكر : لم يقبلها منك رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وأبى أن يقبلها ، فقبض أبو بكر ولم يقبلها ، فلما ولي عمر رضي الله عنه أتاه فقال : يا أمير المؤمنين اقبل صدقتي ، فقال : لم يقبلها رسول الله صلىاللهعليهوسلم ولا أبو بكر وأنا أقبلها منك؟ فقبض ولم يقبلها ، ثم ولي عثمان رضي الله عنه فأتاه فسأله أن يقبل صدقته فقال : لم يقبلها رسول الله صلىاللهعليهوسلم ولا أبو بكر ولا عمر وأنا أقبلها منك؟ فلم يقبلها منه ، وهلك ثعلبة في خلافة عثمان».
أقول : هناك صحابي شهد بدرا اسمه ثعلبة بن حاطب الأنصاري ، فهذا حتما ليس هو صاحب القصة ، فإما أن هناك وهما في اسم صاحب القصة وإما أن القصة كلها لا أصل لها فقد شكك بعضهم في أسانيدها وفي استقامة متنها ، والآيات مستغنية عن القصة لفهمها.
٢ ـ في سبب نزول قوله تعالى : (الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ ..) روى البخاري عن أبي مسعود رضي الله عنه قال : لما نزلت آية الصدقة كنا نحامل على ظهورنا ، فجاء رجل فتصدق بشىء كثير فقالوا : مرائي. وجاء رجل فتصدق بصاع فقالوا : إن الله لغني عن صدقة هذا ، فنزلت (الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ) الآية ، وقد رواه مسلم أيضا في صحيحه وروى الإمام أحمد .. عن أبي السليل قال : وقف علينا رجل في مجلسنا بالبقيع فقال : حدثني أبي أو عمي أنه رأى رسول الله صلىاللهعليهوسلم بالبقيع وهو يقول : «من يتصدق بصدقة أشهد له بها يوم القيامة» قال : فحللت من عمامتي لوثا أو لوثين ، وأنا أريد أن أتصدق بهما ، فأدركني ما يدرك ابن آدم ، فعقدت على عمامتي ، فجاء رجل لم أر بالبقيع رجلا أشد سوادا ولا أصغر منه ، ولا أذم ، ببعير ساقه ، لم أر بالبقيع ناقة أحسن منها فقال يا رسول الله أصدقة؟ قال : «نعم» قال : دونك هذه الناقة. قال : فلمزه رجل ، فقال ، هذا يتصدق بهذه ، فو الله لهي خير منه ، قال فسمعها رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقال : «كذبت بل هو خير منك ومنها» ثلاث مرات ، ثم قال : «ويل لأصحاب المئين من الإبل» ـ ثلاثا ـ قالوا : إلا من يا رسول الله؟ قال : «إلا من قال بالمال هكذا وهكذا» وجمع بين كفيه عن يمينه وعن شماله ثم قال : «فقد أفلح المزهد المجهد» ثلاثا ـ المزهد في العيش والمجهد في العبادة. وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في هذه الآية قال : جاء عبد الرحمن بن عوف بأربعين أوقية من ذهب إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وجاءه رجل من
![الأساس في التفسير [ ج ٤ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3137_alasas-fi-altafsir-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
