تتحدث العرب بينهم أن محمدا قاتل بقوم حتى إذا أظهره الله بهم أقبل عليهم يقتلهم ـ ثم قال ـ اللهم ارمهم بالدبيلة» قلنا : يا رسول الله وما الدبيلة؟ قال : «شهاب من نار يقع على نياط قلب أحدهم فيهلك». وروى الإمام أحمد ... عن أبي الطفيل قال : لما أقبل رسول الله صلىاللهعليهوسلم من غزوة تبوك ، أمر مناديا فنادى : إن رسول الله صلىاللهعليهوسلم أخذ العقبة ، فلا يأخذها أحد ، فبينما رسول الله صلىاللهعليهوسلم يقوده حذيفة ، ويسوقه عمار ، إذ أقبل رهط متلثمون على الرواحل ، فغشوا عمارا وهو يسوق برسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فأقبل عمار رضي الله عنه يضرب وجوه الرواحل ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم لحذيفة «قد ، قد (١)» حتى هبط رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فلما هبط نزل ورجع عمار فقال : «يا عمار ، هل عرفت القوم؟» فقال : لقد عرفت عامة الرواحل والقوم متلثمون قال : «هل تدري ما أرادوا؟» قال : الله ورسوله أعلم. قال : «أرادوا أن ينفروا برسول الله صلىاللهعليهوسلم فيطرحوه ، قال : فسأل عمار رجلا من أصحاب النبي صلىاللهعليهوسلم فقال : «نشدتك بالله كم تعلم كان أصحاب العقبة؟ قال : أربعة عشر رجلا ، فقال : إن كنت منهم فقد كانوا خمسة عشر ، قال : فعد رسول الله صلىاللهعليهوسلم منهم ثلاثة ، قالوا : والله ما سمعنا منادي رسول الله صلىاللهعليهوسلم. وما علمنا ما أراد القوم ، فقال عمار : أشهد أن الاثني عشر الباقين حرب لله ولرسوله في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد. وهكذا روى ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة بن الزبير نحو هذا وأن رسول الله صلىاللهعليهوسلم أمر أن يمشي الناس في بطن الوادي ، وصعد هو وحذيفة وعمار العقبة ، فتبعهم هؤلاء النفر الأرذلون ، وهم متلثمون ، فأرادوا سلوك العقبة ، فأطلع الله على مرادهم رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فأمر حذيفة فرجع إليهم ، فضرب وجوه رواحلهم ، ففزعوا ورجعوا مقبوحين ، وأعلم رسول الله صلىاللهعليهوسلم حذيفة وعمارا بأسمائهم ، وما كانوا هموا به من الفتك به ، صلوات الله وسلامه عليه ، وأمرهما أن يكتما عليهم. وكذا روى يونس بن بكير عن ابن إسحاق إلا أنه سمى جماعة منهم فالله أعلم. وكذا قد حكي في معجم الطبراني قاله البيهقي ، ويشهد لهذه القصة بالصحة ما رواه مسلم .. عن أبي الطفيل قال : كان بين رجل من أهل العقبة ، وبين حذيفة بعض ما يكون بين الناس ، فقال : أنشدك بالله كم أصحاب العقبة؟ قال : فقال له القوم : أخبره إذا سألك ، فقال : كنا نخبر أنهم أربعة عشر ، فإن كنت منهم فقد كان القوم خمسة عشر ، وأشهد بالله أن اثني عشر منهم حرب الله
__________________
(١) أي حسبك.
![الأساس في التفسير [ ج ٤ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3137_alasas-fi-altafsir-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
