أمرها بنفسه ، ولم يكل قسمها إلى أحد غيره ، وقد حدد الله مصارفها بأنهم ثمانية أصناف : الفقراء ، والمساكين ، والعاملون عليها وهم : الجباة والسعاة ، والمؤلفة قلوبهم وهم أقسام : فمنهم من يعطى ليسلم ، ومنهم من يعطى لما يرجى من إسلام نظرائه ، ومنهم من يعطى ليجبي الصدقات ممن يليه ، أو ليدفع عن حوزة المسلمين الضرر من أطراف البلاد ، أو ليكف ضرره ، والصنف الخامس من مصارف الزكاة هم الرقاب من مكاتبين أو غير ذلك على خلاف بين الفقهاء ـ كما سنرى ـ والصنف السادس : الغارمون وهم أقسام : فمنهم من تحمل حمالة ، أو ضمن دينا فلزمه فأجحف بماله أو غرم في أداء دينه أو في معصية ثم تاب ، وتفصيل ذلك سيأتي ، والصنف السابع : في سبيل الله ويدخل فيهم الغزاة الذين لا حق لهم في الديوان وغير ذلك مما سيأتي ، والصنف الثامن : ابن السبيل : وهو المسافر المجتاز في بلد ليس معه شىء يستعين به على سفره فيعطى من الصدقات ما يكفيه إلى بلده وإن كان له مال ، وهكذا الحكم فيمن أراد إنشاء سفر من بلده وليس معه شىء فيعطى من مال الزكاة كفايته في ذهابه وإيابه ، ثم ختم الله آية الزكاة بتبيان أن هذا فرض فرضه الله ، فهو حكم مقدر بتقدير الله وفرضه وقسمه ، والله عليم بظواهر الأمور وبواطنها وبمصالح عباده ، حكيم فيما يقوله ويفعله ويشرعه ويحكم به لا إله إلا هو ولا رب سواه.
وهكذا حدد الله مصارف الزكاة في معرض السياق العام في الأمر بالنفير ، وفي معرض قطع طمع المنافقين في الزكاة في السياق الخاص ، ومجيئها في السياق العام واضح الحكمة لما في الزكاة من إعانة على الجهاد ، ومجيئها في السياق الخاص واضح الحكمة.
ثم يذكر الله عزوجل نموذجا ثالثا من نماذج المنافقين : وهو النموذج الذي يؤذي رسول الله صلىاللهعليهوسلم بالكلام ، ويصف ما هو حسن فيه فيجعله غير حسن ، ومن ذلك قولهم عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم بأنه أذن أي : يصدق كل ما يقال له ، وقد رد الله عزوجل عليهم بأن الرسول صلىاللهعليهوسلم شديد الإصغاء لمستمعه ، وليس ذلك شرا بل هو خير لصالح المؤمنين ولكنه عليه الصلاة والسلام يعرف الصادق من الكاذب ، فيصدق الصادق ويصدق المؤمنين ، وهو عليه الصلاة والسلام الرحمة الكاملة الخالصة للمؤمنين ، ثم هدد الله هؤلاء الذين يؤذون رسوله عليه الصلاة والسلام بالعذاب الأليم ، ثم زادنا الله بصيرة بحال هذا الصنف من المنافقين ، وكيف أنهم يحلفون للمسلمين ليرضوا المسلمين ، مع أن الأجدر بهم أن يرضوا الله ورسوله إن كانوا مؤمنين حقا ، ولكنهم ليسوا مؤمنين ،
![الأساس في التفسير [ ج ٤ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3137_alasas-fi-altafsir-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
