فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ (٦٩) أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْراهِيمَ وَأَصْحابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانَ اللهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٧٠) وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَيُطِيعُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللهُ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٧١) وَعَدَ اللهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوانٌ مِنَ اللهِ أَكْبَرُ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٧٢))
المعنى العام :
كما رأينا في سورة الأنفال فقد وجدت نماذج تطبيقية من غزوة بدر على المعاني المرادة هناك ، وكذلك هنا. فإن الكلام عن ضرورة النفير العام وعن موقف الناس منه يأتي من خلال غزوة تبوك ، التي حدث فيها النفير الأقسى في تاريخ الدعوة النبوية ، إن ما حدث قبل غزوة تبوك وخلالها وبعدها هي النماذج التطبيقية على مواقف الناس من النفير ، فالإنسان هو الإنسان والإيمان هو الإيمان والنفاق هو النفاق ، ومن خلال النماذج يأتي الدرس والتوجيه والتربية والتعليم :
يبدأ المقطع بعتاب المؤمنين أن يتكاسلوا أو يميلوا إلى المقام في الدعة والأمن وطيب الثمار ، إذا دعوا إلى النفير للجهاد في سبيل الله ، ثم سألهم عما إذا كانوا يفعلون ذلك رضا منهم بالدنيا بدل الآخرة ، ثم زهدهم تبارك وتعالى في الدنيا ورغبهم في الآخرة بأن الدنيا بالنسبة للآخرة لا تساوي شيئا. ثم توعد تعالى من ترك الجهاد بالعذاب الأليم ، والاستبدال بقوم آخرين ينصرون دين الله ، مبينا لهؤلاء الناكلين عن الجهاد بأنهم لا
![الأساس في التفسير [ ج ٤ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3137_alasas-fi-altafsir-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
