على الغني الظاهر كل سنة ثمانية وأربعين درهما ، يؤخذ في كل شهر منه أربعة دراهم ، وعلى الوسط الحال أربعة وعشرين ، في كل شهر درهمين ، وعلى الفقير المعتمل ـ وهو الذي يقدر على العمل وإن لم يحسن حرفة ـ اثني عشر درهما ، في كل شهر درهما ، والظاهر أن مرجع الغنى وغيره إلى عرف البلد.
وبذلك صرح به الفقيه أبو جعفر. وإلى ما ذهبنا إليه من اختلافها غنى وفقرا وتوسطا ، ذهب عمر وعلي وعثمان رضي الله عنهم. ونقل عن الشافعي أن الإمام يضع على كل حالم دينارا أو ما يعدله ، والغني والفقير في ذلك سواء ، لما أخرجه ابن أبي شيبة عن مسروق أنه صلىاللهعليهوسلم لما بعث معاذا إلى اليمن قال له : خذ من كل حالم دينارا أو عدله مغافر ، ولم يفصل عليه الصلاة والسلام ، وأجيب عنه بأنه محمول على أنه كان صلحا. ويؤيده ما في بعض الروايات من كل حالم وحالمة ، لأن الجزية لا تجب على النساء ، والأصح عندنا أن الوجوب أول الحول ، لأن ما وجب بدلا عنه لا يتحقق إلا في المستقبل ، فتعذر إيجابه بعد مضي الحول ، فأوجبناه في أوله ، وعن الشافعي أنها تجب في آخره اعتبارا بالزكاة. وتعقبه الزيلعي بأنه لا يلزمنا الزكاة لأنها وجبت في آخر الحول ليتحقق النماء ، فهي لا تجب إلا في المال النامي ، ولا كذلك الجزية ، فالقياس غير صحيح ، واقتضى ـ كما قال الجصاص في أحكام القرآن ـ وجوب قتل من ذكر في الآية ، إلى أن تؤخذ منهم الجزية على وجه الصغار والذلة أنه لا يكون لهم الذمة إذا تسلطوا على المسلمين بالولاية ، ونفاذ الأمر والنهي ، لأن الله سبحانه إنما جعل لهم ذمة بإعطاء الجزية وكونهم صاغرين ، فوجب على هذا قتل من تسلط على المسلمين بالغضب ، وأخذ الضرائب بالظلم ، وإن كان السلطان ولاه ، ذلك وإن فعله بغير إذنه وأمره فهو أولى ، وهذا يدل على أن هؤلاء اليهود والنصارى الذين يتولون أعمال السلطان وأمرائه ، ويظهر منهم الظلم والاستعلاء ، وأخذ الضرائب لا ذمة لهم ، وأن دماءهم مباحة ، ولو قصد مسلم مسلما لأخذ ماله أبيح قتله في بعض الوجوه ، فما بالك بهؤلاء الكفرة أعداء الدين. اه. كلام الألوسي.
٤ ـ إن القرآن الكريم فيه إعجاز وفيه معجزات ، إنه زيادة على الإعجاز في كل القرآن فإنك تجد معجزة في كلمة أو في آية ، أو في آيات ، ومعجزات القرآن متنوعة ، فمنها التاريخي ، ومنها المخبر عن مستقبل ، ومنها المعجزة الكونية ، ولقد أثبت علم مقارنة الأديان على ما فيه من ضلال معجزة في قوله تعالى (وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ
![الأساس في التفسير [ ج ٤ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3137_alasas-fi-altafsir-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
