يوم عرفة؟ وقد روى ابن جرير بإسناد صحيح عن أبي بكرة قال : لما كان ذلك اليوم قعد رسول الله صلىاللهعليهوسلم على بعير له ، وأخذ الناس ـ بخطامه أو زمامه ـ فقال : «أي يوم هذا؟» قال : فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه سوى اسمه فقال : «أليس هذا يوم الحج الأكبر». وهذا اليوم الذي قعد فيه رسول الله صلىاللهعليهوسلم والذي ذكره أبو بكرة يوم النحر كما روى شعبة عن رجل من أصحاب النبي صلىاللهعليهوسلم قال : قام فينا رسول الله صلىاللهعليهوسلم على ناقة حمراء مخضرمة. فقال : «أتدرون أي يوم يومكم هذا؟ قالوا يوم النحر. قال : صدقتم يوم الحج الأكبر».
٥ ـ اعتمد الصديق في قتال مانعي الزكاة على مثل قوله تعالى : (فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ.) و (فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ.) إذ إن حرمة قتالهم علقت على وجود هذه الأفعال. وهي الدخول في الإسلام ، والقيام بأداء واجباته ، ونبة بأعلاها على أدناها ، فإن أشرف أركان الإسلام ـ بعد الشهادتين ـ الصلاة التي هي حق الله عزوجل ، وبعدها أداء الزكاة ، التي هي نفع متعد إلى الفقراء والمحاويج ، وهي أشرف الأفعال المتعلقة بالمخلوقين ، لهذا كثيرا ما يقرن الله بين الصلاة والزكاة. وقد جاء في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم أنه قال : «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، ويقيموا الصلاة ، ويؤتوا الزكاة». الحديث. وروى أبو إسحاق ... عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : «أمرتم بإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة. ومن لم يزك فلا صلاة له». وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : «أبى الله أن يقبل الصلاة إلا بالزكاة ، وقال : يرحم الله أبا بكر ما كان أفقهه». وروى الإمام أحمد ... عن أنس أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، فإذا شهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، واستقبلوا قبلتنا ، وأكلوا ذبيحتنا ، وصلوا صلاتنا ، فقد حرمت علينا دماؤهم ، وأموالهم إلا بحقها ، لهم ما للمسلمين ، وعليهم ما عليهم». ورواه البخاري في صحيحه وأهل السنن إلا ابن ماجه.
أقول : وفي عصرنا والناس يرفضون تطبيق حكم الإسلام ، والقليل الذي يقيم الصلاة ، والنادر الذي يؤتي الزكاة. من لنا بأبي بكر جديد؟ فقد أباح من يرفض الإسلام ، ولا يقيم الصلاة ، ولا يؤتي الزكاة ـ إن كان مسلما في الأصل أو من أبناء
![الأساس في التفسير [ ج ٤ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3137_alasas-fi-altafsir-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
