الله ؛ فلا يبالون أن يؤذوا المؤمنين ، غير ملتفتين إلى عهد أو قرابة ، أفيتردد المؤمن في قتلهم وقتالهم وهم على هذه الصفة من الاعتداء؟؟ إن هؤلاء ليس أمامهم إلا طريقان : إما التوبة وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ، أو القتل ، فإن أئمة الكفر لا ينتهون عن ما هم فيه إلا بقتل وقتال ، ثم هيج الله المؤمنين ، وحضهم ، وأغراهم على قتال المشركين بتذكيرهم بما فعلوه برسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وبما بدأوا المؤمنين فيه من إيذاء وقتال ، أفهؤلاء في حقارتهم وحقدهم وكفرهم يستأهلون أن يخشى منهم؟ والمؤمن لا يخشى إلا الله ، ثم أمر الله عزوجل بقتالهم أمرا جازما ، ووعد المؤمنين إن قاتلوهم أن يعذبهم بأيديهم ، وأن يذلهم وأن ينصر المؤمنين عليهم ، فتشفى بذلك صدورهم ، ويذهب غيظها ، وعلينا أن نعلم أن الله عزوجل لم يشرع شيئا إلا على مقتضى العلم والحكمة.
وبهذا استقر القسم على ضرورة القتال للمشركين ، وضرورة قتلهم ، مع بيان حكمة ذلك وحكمه.
والكلام كله في مشركي العرب ، فهؤلاء لا بد من قتلهم واستئصالهم ، إنه ليس أمامهم إلا السيف أو الإسلام ، ومن كان له عهد مؤقت يوفى له بمدته ، ثم يكون حكمه كالآخرين ، وقد وعد الله عباده أن ينصرهم ، وقد فعل المسلمون ما أمروا به ، وقد وفى الله لهم بوعده وعهده ، فأذل الشرك وأهله ، ونصر الإيمان وحزبه ، ولا يصلح آخر هذا الأمر إلا بما صلح به أوله. وكثيرون من الناس يتصورون أن الله لا يكلف إلا بما هو مريح لعباده ، وكثيرون من الناس ليس عندهم عزم على الجهاد ، ولذلك أنكر الله في هذا السياق على من يتصور أن الله يتركنا مهملين ، فلا يختبرنا بأمر يظهر فيه أهل العزم الصادق من الكاذب ، وأهل الإيمان الصادق من الكاذب ، بالجهاد وترك اتخاذ بطانة دخيلة من غير المؤمنين ، فالحاصل أنه تعالى لما شرع الجهاد والقتال ، وأمر بقتل المشركين ، بين أن له في ذلك حكمة : وهي اختبار عبيده ، من يطيعه ممن يعصيه ، وهو تعالى العالم بما كان ، وما يكون ، وما لم يكن لو كان كيف كان يكون.
وبعد بيان حكم الله في المشركين وأنه القتل ، وبعد الإنكار على من يتصور عدم تكليف الله عباده بالجهاد ، وإخلاص الولاء لله والرسول والمؤمنين في الظاهر والباطن ، بين تعالى أن هؤلاء المشركين ما كان لهم أن يعمروا مساجد الله التي بنيت على اسمه وحده لا شريك له ، وهم على حالهم من الشرك لم يتوبوا منه ، فهؤلاء أعمالهم غير مقبولة ، والنار لهم قرار دائم ، ثم بين صفات المستحقين أن يعمروا مساجد الله بالعبادة
![الأساس في التفسير [ ج ٤ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3137_alasas-fi-altafsir-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
