نصيب ، إلا أن يجاهدوا مع المسلمين ، فإن أبوا فادعهم إلى إعطاء الجزية ، فإن أجابوا فاقبل منهم وكف عنهم ، فإن أبوا فاستعن بالله وقاتلهم» وأخرجه مسلم.
٤ ـ وبمناسبة قوله تعالى : (وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ) نذكر أن كل أنواع الولاء بين المؤمنين والكافرين منتفية حتى الولاء المؤدي إلى الإرث. ولذلك لا إرث بين المسلم والكافر ، فضلا عن غير ذلك من أنواع الولاء ، وانظر هذه الأحاديث : روى الحاكم في مستدركه ... عن أسامة رضي الله عنه عن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : «لا يتوارث أهل ملتين ، ولا يرث مسلم كافرا ، ولا كافر مسلما ، ثم قرأ (وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسادٌ كَبِيرٌ) ثم قال الحاكم : صحيح الإسناد. وروى ابن جرير ... عن الزهري حديثا مرسلا. روي متصلا من وجه آخر عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم أنه قال : «أنا برىء من كل مسلم بين ظهراني المشركين» ثم قال : «لا يتراءى نارا هما». وروى أبو داود .. عن سمرة بن جندب أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «من جامع المشرك وسكن معه فإنه مثله». أقول : وهذه المسألة فيها تفصيل.
٥ ـ وبمناسبة قوله تعالى : (وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولئِكَ مِنْكُمْ) نذكر بالحديث المتفق عليه بل المتواتر من طرق صحيحة عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم أنه قال : «المرء مع من أحب» وفي الحديث الآخر : «من أحب قوما فهو منهم» وفي رواية «حشر معهم».
٦ ـ لكلمة ذوي الأرحام معنيان. المعنى العام وهو القرابات ، ومعنى أخص عند علماء الفرائض ـ أي المواريث ـ ويطلقونها على الذين لا فرض لهم ، ولا هم عصبة ، بل يدلون بوارث ، كالخال ، والخالة ، وأولاد البنات ، وأولاد الأخوات ، ونحوهم. وقد فسر الحنفية قوله تعالى : (وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ) بأن جعلوها شاملة للمعنى العام ، والمعنى الأخص ، وأبقاها كثير من المفسرين كابن عباس ، ومجاهد ، وعكرمة ، والحسن ، وقتادة ، وغير واحد على أنها في القرابات عامة ، وأنها نسخت الإرث بالحلف والإخاء اللذين كانوا يتوارثون بهما أولا ، وبناء على هذا الاختلاف ، فإن ترتيب الأحقية في التركة يختلف نتيجة لذلك فعند الحنفية : يرث أصحاب الفروض ، ثم العصبات ، ثم ذوو الأرحام ـ بالمعنى الأخص الذي ذكرناه ـ ثم مولى الموالاة ، ثم المقرله بنسب على الغير ، ثم تنفيذ الوصايا فيما زاد على الثلث ، ثم
![الأساس في التفسير [ ج ٤ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3137_alasas-fi-altafsir-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
