(كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ* يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ* إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللهِ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ.)
وقد رأينا كيف أن سورة الأنفال كانت في مقاطعها كلها تفصيلا لقضايا القتال ، وكيف أن كل مقطع من مقاطعها اعتمد مشهدا من مشاهد بدر ، فكان هذا المشهد هو النموذج العملي لما يراد تقريره. وكانت السورة من الوضوح في تفصيل محورها ، بحيث لم نضطر لأن نتكلم كثيرا عن ذلك ، وحتى نهاية المقطع الذي مر معنا لم نجد ذكرا للهجرة ، مع أننا قلنا إن سورة الأنفال هي تفصيل للآيات الثلاث في سورة البقرة فما السبب؟ السبب أن الآية الأخيرة في الثلاث الآيات يأتي تفصيلها في خاتمة سورة الأنفال.
إن هناك تلازما بين القتال والهجرة ، وبين الإيمان والجهاد بالمال والنفس ، والهجرة تقتضي من أهل دار الهجرة أن يؤووا وأن ينصروا. إن هذه المعاني وغيرها نراها في خاتمة سورة الأنفال :
ومقدمة سورة الأنفال قدمت وصفا لحقيقة الإيمان ، وخاتمة سورة الأنفال ترينا نموذج ذلك.
خاتمة سورة الأنفال
وتمتد من الآية (٧٢) إلى نهاية الآية (٧٥) وهذه هي :
(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالَّذِينَ آوَوْا
![الأساس في التفسير [ ج ٤ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3137_alasas-fi-altafsir-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
