بمكاننا فيها يومنا أبدا.
٣ ـ بمناسبة قوله تعالى : (وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ ...) ذكر ابن كثير عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال : جاء إبليس يوم بدر في جند من الشياطين ، معه رايته في صورة رجل من بني مدلج ، في سورة سراقة بن مالك بن جعشم ، فقال الشيطان للمشركين لا غالب لكم اليوم من الناس ، وإني جار لكم ، فلما اصطف الناس أخذ رسول الله صلىاللهعليهوسلم قبضة من التراب فرمى بها في وجوه المشركين ، فولوا مدبرين ، وأقبل جبريل عليهالسلام إلى إبليس ، فلما رآه وكانت يده في يد رجل من المشركين انتزع يده ثم ولى مدبرا وشيعته ، فقال الرجل : يا سراقة أتزعم أنك لنا جار ، فقال : إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله ، والله شديد العقاب ، وذلك حين رأى الملائكة. وقد روى الإمام مالك عن طلحة بن عبيد الله بن كريز : أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : ما رؤي إبليس يوما هو فيه أصغر ولا أحقر ولا أدحر ولا أغيظ من يوم عرفة ، وذلك مما يرى من نزول الرحمة والعفو عن الذنوب ، إلا ما رأى يوم بدر قالوا : يا رسول الله وما رأى يوم بدر قال : أما إنه رأى جبريل عليهالسلام يزع الملائكة).
٤ ـ وفي الذين قالوا : (غَرَّ هؤُلاءِ دِينُهُمْ ..) قال ابن جريج : هم قوم كانوا من المنافقين بمكة ، قالوه يوم بدر وقال عامر الشعبي : كان ناس من أهل مكة قد تكلموا بالإسلام فخرجوا مع المشركين يوم بدر ، فلما رأوا قلة المسلمين قالوا : غر هؤلاء دينهم.
٥ ـ وبمناسبة قوله تعالى : (وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ) نذكر الحديث الصحيح الذي رواه مسلم عن أبي ذر عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «إن الله تعالى يقول : «يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما ؛ فلا تظالموا ، يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم فمن وجد خيرا فليحمد الله ، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه».
٦ ـ وبمناسبة قوله تعالى : (فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ) نذكر ما رواه الإمام أحمد .. عن سليم بن عامر قال : كان معاوية يسير في أرض الروم ، وكان بينه وبينهم أمد ، فأراد أن يدنو منهم ، فإذا انقضى الأمد غزاهم ، فإذا شيخ على دابة يقول : الله أكبر الله أكبر وفاء لا غدرا ، إن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «من كان بينه وبين قوم عهد فلا يحلن عقدة ، ولا يشدها حتى ينقضي أمدها ، أو ينبذ إليهم على سواء» قال : فبلغ ذلك
![الأساس في التفسير [ ج ٤ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3137_alasas-fi-altafsir-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
