وضلال وكفر (وَقالَ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ) أي لا غالب كائن لكم من الناس أبدا ، وهذه طبيعة الشيطان الغرور وينمي عند أتباعه الغرور ، وعلى المسلمين ألا يأبهوا لغرور أعداء الله (وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ) أي وإني مجير لكم (فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ) أي فلما تلاقى الفريقان (نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ) أي نكص الشيطان هاربا على عقبيه أي رجع القهقرى (وَقالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ) أي رجعت عما ضمنت لكم من الأمان (إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ) أي الملائكة (إِنِّي أَخافُ اللهَ) أي أخشى عقوبته ، وكذب عدو الله ، ما به مخافة الله ، ولكنه علم أنه لا قوة له ولا منعة ، وتلك عادة عدو الله مع من أطاعه وانقاد له ، حتى إذا التقى الحق والباطل أسلمهم شر مسلم وتبرأ منهم (وَاللهُ شَدِيدُ الْعِقابِ) لمن يريد أن يعاقبه (إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ) في المدينة (وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ) أي المنافقون ، أو الذين هم على حرف ، ليسوا بثابتي الأقدام في الإسلام (غَرَّ هؤُلاءِ دِينُهُمْ) يعنون أن المسلمين غرر بهم دينهم ، حتى تجرؤوا على القتال ، مع ما هم فيه من قلة وضعف ، والجواب (وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ) أي يكل إليه أمره (فَإِنَّ اللهَ عَزِيزٌ) أي غالب ، ومن غلبته أنه يسلط القليل الضعيف على الكثير القوي (حَكِيمٌ) ومن حكمته أنه لا يسوي بين وليه وعدوه ، ولذلك فإنه ينصر وليه (وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ) أي يقبضون أرواحهم (يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ) أى يضربون وجوههم إذا أقبلوا ، وظهورهم وأستاههم إذا أدبروا (وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ) أي ويقولون لهم ذوقوا مقدمة عذاب النار ، أو وذوقوا عذاب الآخرة بشارة لهم به ، أو يقال لهم ذلك يوم القيامة والمعنى لو رأيت ذلك لرأيت أمرا فظيعا (ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ) أي بما كسبت (وَأَنَّ اللهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ) أي ذلك العذاب بسببين : بسبب كفركم ومعاصيكم ، وبسبب أن الله عادل لأن تعذيب الكفار من العدل (كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) الدأب : العادة. والمعنى : دأب هؤلاء الكافرين مثل دأب آل فرعون والذين من قبلهم الذي دأبوا عليه أي داوموا عليه (كَفَرُوا بِآياتِ اللهِ فَأَخَذَهُمُ اللهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ) والمعنى أن هؤلاء جروا على عادتهم في التكذيب فأجري عليهم مثل ما فعل بهم من التعذيب (ذلِكَ) أي العذاب والانتقام (بِأَنَّ اللهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ) أي بسبب أن الله لم يصح في حكمته أن يغير نعمته عند قوم حتى يغيروا ما بهم من الحال. نعم لم يكن لآل فرعون وأمثالهم حال مرضية فيغيروها إلى حال مسخوطة. لكن كما تتغير الحال
![الأساس في التفسير [ ج ٤ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3137_alasas-fi-altafsir-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
