المعارضة فيعمل بها ، وهذه الرواية رواية ابن عباس رضي الله عنهما ، وفي الهداية أنه عليه الصلاة والسلام تعارض فعلاه في الفارس ، فنرجع إلى قوله عليه الصلاة والسلام. وقد قال صلىاللهعليهوسلم : «للفارس سهمان وللراجل سهم». وتعقبه في العناية بأن طريقة استدلاله مخالفة لقواعد الأصول ، فإن الأصل أن الدليلين إذا تعارضا ، وتعذر التوفيق والترجيح يصار إلى ما بعده لا إلى ما قبله ، وهو قال : فتعارض فعلاه فنرجع إلى قوله ، والمسلك المعهود في مثله أن نستدل بقوله ونقول فعله لا يعارض قوله ؛ لأن القول أقوى بالاتفاق ، وذهب الإمام إلى أنه لا يسهم إلا لفرس واحد ، وعند أبي يوسف يسهم لفرسين ، وما يستدل به على ذلك محمول على التنفيل عند الإمام ، كما أعطى عليه الصلاة والسلام سلمة بن الأكوع سهمين وهو راجل ولا يسهم لثلاثة اتفاقا).
أقول : في عصرنا جدت ظروف جديدة تقتضي فتوى مكافئة ونرجو أن نتعرض لهذه الأمور بتفصيل أكثر في القسم الثاني من هذه السلسلة (الأساس في السنة وفقهها).
وقد آن أوان الانتقال إلى المقطع الثاني من القسم الثاني من السورة فلننتقل إليه.
المقطع الثاني من القسم الثاني
ويمتد من الآية (٤٥) إلى نهاية الآية (٧١) وهذا هو :
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٤٥) وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (٤٦) وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بَطَراً وَرِئاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَاللهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (٤٧) وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ وَقالَ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ وَقالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ
![الأساس في التفسير [ ج ٤ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3137_alasas-fi-altafsir-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
