الفوائد :
١ ـ بمناسبة قوله تعالى : (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ) يذكر ابن كثير حديثين صحيحين :
الأول : عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «من أحسن في الإسلام لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية ، ومن أساء في الإسلام أخذ بالأول والآخر».
والثاني : أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «الإسلام يجب ما قبله ، والتوبة تجب ما قبلها».
٢ ـ وبمناسبة قوله تعالى : (وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ) نذكر هذين الحديثين : ثبت في الصحيحين عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم أنه قال : «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها ، وحسابهم على الله عزوجل». وعن أبي موسى الأشعري قال : سئل رسول الله صلىاللهعليهوسلم عن الرجل يقاتل شجاعة ، ويقاتل حمية ، ويقاتل رياء ، أي ذلك في سبيل الله عزوجل؟ فقال : «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله عزوجل».
وهذا يفيد أن الهدف النهائي للقتال في الإسلام الوصول إلى وضع عالمي تكون فيه كلمة الله هي العليا ، والسلطان للمسلمين ، لا من أجل إكراه على دين. ولكن حتى لا تبقى سلطة أو وضع يحول بين إنسان وحرية الدخول في الإسلام ، وإقامة شعائره.
٣ ـ وبمناسبة قوله تعالى : (فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللهَ بِما يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) ذكر ابن كثير هذا الحديث الصحيح. قال : وفي الصحيح أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال لأسامة لما علا ذلك الرجل بالسيف فقال لا إله إلا الله ، فضربه فقتله ، فذكر ذلك لرسول الله صلىاللهعليهوسلم فقال لأسامة : «أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله؟ وكيف تصنع بلا إله إلا الله يوم القيامة؟». فقال يا رسول الله إنما قالها تعوذا. قال : «هلا شققت عن قلبه؟». وجعل يقول ويكرر عليه «من لك بلا إله إلا الله يوم القيامة؟» قال أسامة حتي تمنيت أني لم أكن أسلمت إلا يومئذ.
٤ ـ وكنموذج على الفتنة ما حدث للمسلمين في ابتداء الإسلام كما روى ابن جرير عن عروة بسند صحيح أن عبد الملك بن مروان كتب إليه يسأله عن أشياء ، فكتب إليه عروة (وفيما كتب نموذج على ما ذكرنا قال) : سلام عليك ، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو ، أما بعد : فإنك كتبت إلي تسألني عن مخرج رسول الله صلىاللهعليهوسلم من مكة. وسأخبرك به ولا حول ولا قوة إلا بالله : كان من شأن خروج رسول الله صلىاللهعليهوسلم
![الأساس في التفسير [ ج ٤ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3137_alasas-fi-altafsir-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
