رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «ما من قوم يعملون بالمعاصي ، وفيهم رجل أعز منهم وأمنع ، لا يغيره ، إلا عمهم الله بعقاب ، أو أصابهم العقاب». رواه أبو داود أيضا. وروى الإمام أحمد أيضا .. عن عبيد الله بن جرير عن أبيه أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي هم أعز وأكثر فمن يعملون ، ثم لم يغيروه ، إلا عمهم الله بعقاب». وأخرجه ابن ماجه أيضا.
ولنلاحظ أن الحديث الأخير جعل استحقاق العذاب للجميع إذا وجدت القدرة في العزة والكثرة عند أهل الخير ثم لا يمنعون ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ، ولا شك أنه في كل زمان ومكان إذا كان بالإمكان أن يجتمع أهل الحق على حقهم ، ويتغلبوا على الباطل وأهله فعليهم أن يفعلوا. ولننتقل إلى التوجيه الرابع :
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللهَ وَالرَّسُولَ) بترك الطاعة وارتكاب المعصية (وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ) بإفشاء أسرار المؤمنين للكافرين والمنافقين. قال السدي في هذه الآية : كانوا يسمعون من النبي صلىاللهعليهوسلم الحديث فيفشونه حتى يبلغ المشركين أي : فهذه خيانة فلا ترتكبوها ، وهذه قضية مهمة جدا في موضوع القتال. فمن المعروف أن العدو يستفيد من أي كلمة تقال ، فعلى المسلم أن يعتبر كل أسرار المؤمنين ، ودولتهم ، وجماعتهم أمانة عنده ، فلا يفشيها ، ولا ينقلها ، ولا يحدث بها (وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) أي تبعة ذلك الإفشاء ووباله ، أو وأنتم تعلمون أنكم تخونون ، يعني : أن الخيانة توجد منكم عن تعمد لا عن سهو ، أو وأنتم علماء تعلمون حسن الحسن ، وقبح القبيح ، والخيانة لله والرسول ، وخيانة الأمانة ، كل ذلك قبيح تعرفونه (وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ) أي سبب الوقوع في الفتنة : وهي الإثم والعذاب ، أو محنة من الله ليبلوكم كيف تحافظون فيهم على حدوده ، فاعلموا هذا حتى لا يستجركم مال ، أو ولد ، إلى خيانة لله والرسول ، والأمانة (وَأَنَّ اللهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ) أي اعلموا ذلك من أجل أن تحرصوا على طلب ذلك ، وتزهدوا في الدنيا ، ولا تحرصوا على جمع المال ، وحب الولد ، فيخرجكم ذلكم عن الأمانة إلى الخيانة. فإن ثواب الله وعطاءه وجناته خير لكم من الأموال والأولاد ، فإنه قد يوجد منهم عدو وأكثرهم لا يغني عنكم من الله شيئا ..
فوائد :
١ ـ لاحظنا أن هذا التوجيه الذي هو التوجيه الرابع في سياقه ينصب على قضية رئيسية
![الأساس في التفسير [ ج ٤ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3137_alasas-fi-altafsir-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
