إن هذه الاختيارات كافية للإشارة إلى ما ذكرنا من كون سورتي الأنفال وبراءة تفصيلا للآيات الثلاث من سورة البقرة ، وسيأتي مزيد بيان أثناء عرضنا للسورتين.
إن هذا القرآن يتألف من أربعة أقسام ـ كما نص على ذلك الحديث ـ والقسم الأول ينتهي بنهاية سورة براءة ، وإن كل سورة جاءت بعد سورة البقرة لها محورها في سورة البقرة ، وهي إذ تفصل في هذا المحور ، تفصل فيه ، وفي امتداداته ، وفي ارتباطاته ، وهكذا فإن كل سورة من السور السبع التي جاءت بعد سورة البقرة من هذا القسم فصلت في أكثر من المحور ، فكأن كل محور جذب إليه المعاني الأكثر لصوقا ، ثم جاءت سورة تفصل في ذلك كله ، وبهذا الذي قلناه ندرك لم كان تباعد بين محور سورتي الأنفال وبراءة ، وبين محور سورة الأعراف ، كما ندرك لم لم تأت سورة بعد براءة سور تفصل في محاور أخرى تأتي بعد الآيات الثلاث ، وما ذلك ـ والله أعلم ـ إلا لأن معاني سورة البقرة قد فصلت التفصيل الأول في سور القسم ، لأن كل سورة ـ كما قلنا ـ جذبت إلى محورها امتدادات هذا المحور وفصلت فيه
وقد رأينا براهين ذلك ، وهذه واحدة لا ينقضي منها العجب في شأن هذا القرآن ولكنها واحدة من كثير ، إن قلبا لا يؤمن بهذا القرآن أعمى ، وإن قلبا لا ينصت لهذا القرآن غافل ، وإن قلبا لا يتدبر معاني هذا القرآن مريض ، ولننتقل إلى عرض سورة الأنفال :
![الأساس في التفسير [ ج ٤ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3137_alasas-fi-altafsir-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
