ونعيمها ، وغرته كما غرت غيره ، فأصبح كالكلب في لهثه في كلتا حالتيه ، إن زجر وإن ترك ، وهذا مثل كل من كذب بآيات الله ، ثم أمر الله رسوله صلىاللهعليهوسلم أن يقص هذه القصص من أجل أن يتفكروا ، ثم ذكر الله ـ عزوجل ـ أن من هداه الله فإنه مضل له ، ومن أضله فقد خاب وخسر وضل لا محالة وهو من الخاسرين.
ثم يذكر القسم أن الله جلت حكمته قد خلق جهنم وخلق لها أهلها وهو أعدل العادلين وأحكم الحاكمين. وأهل النار هؤلاء المهيأون لدخولها ، قلوبهم لا تفقه الحق ولا تعقله ، وأعينهم لا تبصر الآيات ، وأسماعهم لا تسمع الموعظة ، فهم لا يسمعون الحق ولا يعونه ، ولا يبصرون الهدى ، كالأنعام السارحة التي لا تنتفع بهذه الحواس منها إلا في ما يقيتها. بل هم أضل من الدواب ؛ لأن الدواب قد تستجيب مع ذلك لراعيها إذا ناداها ودعاها ، وإن لم تفقه كلامه ولأنها تفعل ما خلقت له ، إما بطبعها وإما بتسخيرها ، بخلاف الكافر فإنه إنما خلق ليعبد الله ويوحده فكفر بالله وأشرك به ، ولهذا من أطاع الله من البشر كان أشرف من مثله من الملائكة في معاده.
ومن كفر به من البشر كانت الدواب أتم منه ، وهؤلاء هم أهل الغفلة عن الله وآياته ودينه وشريعته. ولكي لا نكون كهؤلاء الغافلين عن آيات الله التي تدل على أسمائه الحسنى. ذكرنا الله عزوجل بأن له الأسماء الحسنى ، وأمرنا أن نسميه بها ، وأن نترك الملحدين بأسمائه ، بالإعراض عنهم ، وانتظار ما أعد الله لهم من عذاب جزاء أعمالهم.
ثم بين الله عزوجل أنه إذا كان قد خلق للنار أهلها ـ وهم من لا عقول لهم ـ فإنه قد خلق كذلك ناسا قائمين بالحق قولا وعملا. يقولون الحق ويدعون إليه ، وبالحق يعملون وبه يقضون ، والحق : هو ما أنزله الله ، هو آياته وسنة رسوله صلىاللهعليهوسلم ، فهؤلاء إذن هم المؤمنون بآيات الله العاملون بها ، وفي مقابل هؤلاء يوجد المكذبون بآيات الله. فهؤلاء من سنة الله بهم أنه يفتح لهم أبواب الرزق ووجوه المعاش في الدنيا ، والتقلب في الجاه ، حتى يغتروا بما هم فيه ويعتقدوا أنهم على شىء ، ثم يزيدهم الله إملاء لهم واستدراجا وهم يجهلون سنة الله هذه ، ولا يعلمون أن هذا من إملاء الله لهم ، وأن الله سيضربهم الضربة القاصمة. وهو القوي الشديد ، الفعال لما يريد. وإذا استقرت في القلب معرفة صفات الكافرين واستدراج الله لهم ، دعاهم الله عزوجل إلى التفكر في وضع رسول الله صلىاللهعليهوسلم. فإنهم سيهديهم التفكر إلى أنه ليس مجنونا ، بل هو رسول الله صلىاللهعليهوسلم حقا ، ثم دعاهم إلى النظر في ملك الله وسلطانه في السموات والأرض ، وفيما
![الأساس في التفسير [ ج ٤ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3137_alasas-fi-altafsir-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
