المعنى الحرفي :
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ ...) باجتناب ما نهى (وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ) الوسيلة في اللغة : هي كل ما يتوسل به ، أي يتقرّب من قرابة ، أو صنيعة أو غير ذلك فاستعيرت لما يتوسل به إلى الله تعالى من فعل الطاعات والقربات وقد أطبق المفسرون على أنّ المراد هنا أن : تقرّبوا إلى الله بطاعته والعمل بما يرضيه (وَجاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ) بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم (لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) جعل الطريق إلى الفلاح التقوى والعمل الصالح والجهاد ، فمن فرّط في واحد منها فرّط في الفلاح نفسه (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً) من صنوف الأموال (وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ). أي : وأنفقوه ليجعلوه فدية لأنفسهم (مِنْ عَذابِ يَوْمِ الْقِيامَةِ ما تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ). أي : موجع ولا سبيل لهم إلى النّجاة بوجه (يُرِيدُونَ). أي : يطلبون ويتمنّون (أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ). أي : دائم.
فوائد :
١ ـ الوسيلة : هي التي يتوسل بها إلى تحصيل المقصود ، والوسيلة أيضا علم على أعلى منزلة في الجنّة وهي منزلة الرّسول صلىاللهعليهوسلم ، وداره في الجنة أقرب أمكنة الجنة إلى العرش. وقد ثبت في صحيح البخاري عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «من قال حين يسمع النّداء : اللهم رب هذه الدّعوة التامّة ، والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة ، وابعثه مقاما محمودا الذي وعدّته ، إلّا حلّت له الشّفاعة يوم القيامة». وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنّه سمع النبيّ صلىاللهعليهوسلم يقول : «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ، ثم صلّوا عليّ ؛ فإنّه من صلى عليّ صلاة ، صلى الله عليه عشرا ، ثم سلوا لي الوسيلة ، فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله ، وأرجوا أن أكون أنا هو ، فمن سأل لي الوسيلة حلت عليه الشفاعة».
٢ ـ روى مسلم والنسائي عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «يؤتى بالرجل من أهل النار فيقال له يا ابن آدم كيف وجدت مضجعك؟ فيقول : شرّ مضجع ، فيقال : هل تفتدي بقراب الأرض ذهبا؟ قال : فيقول : نعم يا رب ، فيقول الله تعالى : كذبت ، قد سألتك أقل من ذلك فلم تفعل فيؤمر به إلى النار».
![الأساس في التفسير [ ج ٣ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3136_alasas-fi-altafsir-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
