عليّ ، وابن عباس ، وعبد الله بن جعفر ، فكلّموا عليا فيه فلم يؤمنه ، فأتى سعيد بن قيس الهمذاني فخلّفه في داره ثم أتى عليا فقال : يا أمير المؤمنين ، أرأيت من حارب الله ورسوله ، وسعى في الأرض فسادا فقرأ حتى بلغ (إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ) قال : فكتب له أمانا. قال سعيد بن قيس : فإنه حارثة بن بدر. وكذا رواه ابن جرير عن الشعبي وزاده : فقال حارثة بن بدر :
|
ألا بلّغن همدان إمّا لقيتها |
|
على النأي لا يسلم عدو يعيبها |
|
لعمر أبيها إنّ همدان تتقي ال |
|
إله ويقضي بالكتاب خطيبها |
ب ـ روى ابن جرير عن الشعبي قال : جاء رجل من مراد إلى أبي موسى وهو على الكوفة في إمارة عثمان رضى الله عنه ، بعد ما صلىّ المكتوبة فقال : يا أبا موسى هذا مقام العائذ بك ، أنا فلان بن فلان المرادي. وإني كنت حاربت الله ورسوله وسعيت في الأرض فسادا ، وإني تبت من قبل أن تقدروا عليّ ، فقال أبو موسى : إنّ هذا فلان بن فلان وإنّه كان حارب الله ورسوله وسعى في الأرض فسادا ، وإنّه تاب من قبل أن تقدروا عليه فمن لقيه فلا يعرض له إلا بخير ، فإن يك صادقا فسبيل من صدق ، وإن يك كاذبا تدركه ذنوبه. فأقام الرجل ما شاء الله ، ثم إنّه خرج فأدركه الله تعالى بذنوبه فقتله.
ج ـ روى ابن جرير عن موسى بن إسحق المدني أن عليا الأسدي حارب وأخاف وأصاب الدّم والمال ، فطلبه الأئمة والعامّة ، فامتنع ولم يقدروا عليه ، حتى جاء تائبا وذلك أنه سمع رجلا يقرأ هذه الآية : (. قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ). فوقف عليه فقال : يا عبد الله. أعد قراءتها فأعادها عليه ؛ فغمد سيفه ثم جاء تائبا حتى قدم المدينة من السّحر فاغتسل ، ثمّ أتى مسجد رسول الله صلىاللهعليهوسلم فصلى الصّبح ، ثمّ قعد إلى أبي هريرة في أغمار أصحابه. فلما أسفروا عرفه الناس فقاموا إليه. فقال : لا سبيل لكم عليّ. جئت تائبا من قبل أن تقدروا عليّ ، فقال أبو هريرة : صدق وأخذ بيده حتى أتى مروان بن الحكم وهو أمير على المدينة في زمن معاوية. فقال : هذا عليّ جاء تائبا ولا سبيل لكم عليه ولا قتل ، فترك من ذلك كله ، قال : وخرج عليّ تائبا مجاهدا في سبيل الله في البحر فلقوا الروم فقرّبوا سفينة من سفنهم ، فاقتحم على الروم في سفينتهم ، فهربوا منه إلى شقّها الآخر فمالت بهم فغرقوا جميعا.
![الأساس في التفسير [ ج ٣ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3136_alasas-fi-altafsir-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
