فوائد :
١ ـ حرّم العرب في جاهليتهم أنواعا من الأنعام كما رأينا ذلك في سورة المائدة ، وكما رأينا قبيل هذا المقطع من سورة الأنعام نفسها ، والكلام ههنا موجّه لهم أولا ، ولكلّ من يشبههم على مدى الزمان في حالهم ثانيا كالهندوس الذين يحرّمون البقر ، وكبعض الطوائف التي تحرّم الإبل ، وكبعض الطوائف التي تحرّم الإناث من الغنم والبقر والماعز ، ولا شك أن كل من حرّم ما أحل الله كافر ، لأنّه مكذّب لله ، والآيات واضحة في هذا.
٢ ـ عند قوله تعالى : (وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ) تنشأ معركة فقهية ذات جوانب أصولية وفرعية كثيرة ، فأبو حنيفة يستدلّ بهذه الآية على وجوب العشر ، أو نصف العشر زكاة ، من كل ما أخرجته الأرض ، قليلا أو كثيرا ، مطعوما أو غير مطعوم ، يصلح للتخزين أو لا يصلح ، ولا يقبل الأحاديث الصحيحة التي تقيّد هذا الإطلاق ، لأنه يعتبر أن أحاديث الآحاد ـ ولو كانت صحيحة ـ لا تقوى على تخصيص القرآن ، لأن ذلك نسخ ، وأحاديث الآحاد لا تستطيع نسخ المتواتر لاحتمال الوهم عند رواتها ، وفسّر عطاء النّص فقال : يعطي من حضره يومئذ ما تيسّر وليس بالزّكاة. وقال مجاهد في تفسيرها : وعند الصرام يعطي القبضة ويتركهم فيتّبعون آثار الصرام. وقال ابن كثير : «وقد كان شيئا واجبا في الأصل ثم إنّه فصّل بيانه وبيّن مقدار المخرج وكميته». قال هذا ردا على من زعم أن الآية منسوخة والشافعية ـ وابن كثير منهم ـ لا يوجبون زكاة الزروع والثمار إلا إذا كانت مما يزرعه الآدميون ، وأن يكون قوتا يصلح للادخار وأن يبلغ نصابه خمسة أوسق أي ما يعادل ٦١٧ كيلو غراما فلا زكاة عندهم على الكمّون والقثّاء والبطيخ والقطن ، ولا على أمثال ذلك ، ولا على ما كان قليلا وفي الآية كلام كثير ، فليراجع فى المطولات.
٣ ـ قال أبو العالية في سبب نزول قوله : (وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) : «كانوا يعطون يوم الحصاد شيئا ، ثم تباروا فيه وأسرفوا ، فأنزل الله (وَلا تُسْرِفُوا). وقال ابن جريج : نزلت في ثابت بن قيس بن شمّاس جذّ نخلا له فقال : لا يأتيني اليوم أحد إلا أطعمته ـ فأطعم حتى أمسى وليست له ثمرة ـ فأنزل الله تعالى : (وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) رواه ابن جرير عنه.
![الأساس في التفسير [ ج ٣ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3136_alasas-fi-altafsir-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
