مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ). (وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا ....)
ثم يأتي حوار مع المشركين في دعواهم أن التحريم بأمر الله : (سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللهُ ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ شَيْءٍ .... قُلْ هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللهَ حَرَّمَ هذا ....) ثم بيّن الله ـ عزوجل ـ المحرّمات الحقيقية : (قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً ...)
ثم يسير السياق ليصل إلى أمر رسول الله صلىاللهعليهوسلم أن يعلن إعلانات ثلاثة ثم تنتهي السورة بقوله تعالى : (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ ..). إن صلة ذلك كله بقوله تعالى من سورة البقرة : (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً) وفي الآية بعدها (وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً) وفي قوله تعالى. (يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالاً طَيِّباً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ). (إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللهِ ..) إن صلات هذا المقطع بذلك كله واضحة لا تكاد تخفى.
فالمقطع يفصّل في محوره ، وفي امتدادات محوره من سورة البقرة ، والمقطع مع هذا استمرار لما قبله ، إذ سبقه مباشرة الكلام عمّا حرّم المشركون من الأنعام. وهكذا سارت السورة تفصّل فيما أنعم الله على الإنسان ، وكيف ينبغي أن يقابل الإنسان ذلك ، وكيف سار الكافرون في طرق أخرى.
المعنى العام :
يبدأ المقطع بتبيان أنّ الله هو الخالق لكل شىء من الزروع ، والثمار ، والأنعام ، فيذكر الجنّات المخدومة وغير المخدومة ، وكلها من خلق الله ، ويذكر النّخل والزرع المختلف الأكل ، ويذكر الزّيتون والرمّان المتشابه في المطعم ، وكيف أنّه أباح لنا الأكل من ثمره ، وأمرنا أن نؤدي حقّه يوم حصاده وأن لا نسرف في الإعطاء فنعطي فوق المعروف ، وكلّ ذلك تذكير بنعمه ، ثمّ يذكر أنّه أنشأ الأنعام كلها لنا ، فمنه ما نركب ونحمل عليه ، ومنه ما نأكل ونحلب ونستفيد من صوفها لحافا وفراشا ، ومن أوبارها ما نستعمله لكثير من الاستعمالات. وتعقيبا على ذكره هذه النعمة أمرنا أن نأكل مما رزقنا ، وألا نتّبع خطوات الشيطان باتّباع طريقه وأوامره ، كما اتبعها المشركون الذين
![الأساس في التفسير [ ج ٣ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3136_alasas-fi-altafsir-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
