٢ ـ من الأقوال التي تعين على فهم آيات هذه الفقرة ما ننقله فيما يلي :
ا ـ روى علي بن أبي طلحة والعوفي عن ابن عباس أنه قال في تفسير قوله تعالى : (وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ ...) إن أعداء الله كانوا إذا حرثوا حرثا ، أو كانت لهم ثمرة جعلوا لله منه جزءا ، فما كان من حرث أو ثمرة أو شىء من نصيب الأوثان حفظوه وأحصوه ، وإن سقط منه شىء فيما سميّ للصمد ردوه إلى ما جعلوه للوثن ، وإن سبقهم الماء الذي جعلوه للوثن فسقى شيئا جعلوه لله جعلوا ذلك للوثن ، وإن سقط شىء من الحرث والثمرة الذي جعلوه لله ، فاختلط بالذي جعلوه للوثن ، قالوا هذا فقير ولم يردوه إلى ما جعلوه لله ، وإن سبقهم الماء الذي جعلوه لله فسقي ما سمي للوثن ، تركوه للوثن ، وكانوا يحرّمون من أموالهم البحيرة والسائبة والوصيلة والحام ، فيجعلونه للأوثان ، ويزعمون أنهم يحرّمونه قربة لله ، فقال الله تعالى : (وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيباً) الآية وهكذا قال مجاهد وقتادة والسدّي وغير واحد ، وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في الآية كل شىء يجعلونه لله من ذبح يذبحونه لا يأكلونه أبدا حتى يذكروا معه أسماء الآلهة ، وما كان للآلهة لم يذكروا اسم الله معه ، وقرأ الآية حتى بلغ (ساءَ ما يَحْكُمُونَ).
ب ـ قال أبو بكر بن عيّاش عن عاصم بن أبي النّجود : قال لي أبو وائل : أتدري ما في قوله (وَأَنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها وَأَنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللهِ عَلَيْهَا) قلت : لا ، قال : هي البحيرة ، كانوا لا يحجّون عليها. وقال مجاهد : كان من إبلهم طائفة لا يذكرون اسم الله عليها ، في شىء من شأنها ، لا إن ركبوا ، ولا إن حلبوا ، ولا إن حملوا ، ولا إن نتجوا ، ولا إن عملت شيئا.
ج ـ قال العوفي في قوله تعالى : (وَقالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا ...) عن ابن عباس : فهو اللبن ، كانوا يحرمونه على إناثهم ، ويشربه ذكرانهم ، وكانت الشاة إذا ولدت ذكرا ذبحوه ، وكان للرجال دون النساء ، وإن كانت أنثى تركت فلم تذبح ، وإن كانت ميتة فهم فيه شركاء ، فنهى الله عن ذلك. وكذا قال السدي. وقال الشعبي : «البحيرة» لا يأكل من لبنها إلا الرجال ، وإن مات منها شىء أكله الرجال والنّساء. وكذا قال عكرمة وقتادة وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم.
أقول : إن الإنسان عندما يشرّع لنفسه تخرج منه الأعاجيب فالحمد الله الذي جعلنا مسلمين لا نتلقى إلا عن الله ورسوله.
![الأساس في التفسير [ ج ٣ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3136_alasas-fi-altafsir-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
