(قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ إِنَّ فِي ذلِكُمْ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) لاحظ الصلة بين هذه الآيات وبين بداية الفقرة الثانية : (وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها)
لقد لفتت مقدمة المقطع النظر إلى الآيات قبل أن يعرض المقطع طلبهم للآيات وسار السياق حتى أوصلنا إلى الفقرة الثالثة :
الفقرة الأولى بدأت بقوله تعالى (وَجَعَلُوا) والفقرة الثانية بدأت بقوله تعالى (وَأَقْسَمُوا) والفقرة الثالثة تبدأ بقوله تعالى : (وَجَعَلُوا) ثم لاحظ الصلة بين اخر اية في مقدمة المقطع. وأول اية في الفقرة الأخيرة :
آخر آية في مقدمة المقطع هي : (وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنا مِنْهُ خَضِراً نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَراكِباً ...)
لقد خلق الله ـ عزوجل ـ هذا للإنسان فما ذا فعل الإنسان : (وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيباً ....) لاحظ أن الآية الأخيرة في مقدمة المقطع تتحدث عن الحرث ، والآية الأولى في الفقرة الأخيرة تتحدث عن الحرث. فلنر الفقرة الثالثة في المقطع.
«الفقرة الثالثة»
(وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيباً). أي : جعلوا لله نصيبا مما خلق ولأصنامهم نصيبا ، دل على ذلك ما بعده (فَقالُوا هذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ). أي : زعموا أنه لله ، والله لم يأمرهم بذلك ، ولا شرع لهم تلك القسمة (وَهذا لِشُرَكائِنا). (فَما كانَ لِشُرَكائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللهِ). أي : لا يصل إلى الوجوه التي كانوا يصرفونه إليها من قرى الضيفان ، والتصدق على المساكين (وَما كانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلى شُرَكائِهِمْ) بإنفاقهم عليها ، والإجراء على سنتها (ساءَ ما يَحْكُمُونَ). أي : ساء حكما حكمهم ، في إيثار آلهتهم على الله ، وعملهم ما لم يشرع لهم. وفي قوله تعالى (مِمَّا ذَرَأَ) إشارة إلى أن الله كان أولى ألا يكون لغيره شىء ، وأن يكون له الذرء كله ؛ لأنه هو الذي ذرأه (وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ). أي : كما زين لهم تجزئة المال زين لهم وأد البنات (قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ). أي : ليهلكوهم بالإغواء (وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ). أي : وليخلطوا عليهم دينهم ،
![الأساس في التفسير [ ج ٣ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3136_alasas-fi-altafsir-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
