٢ ـ الميتة حرام إلا للمضطر ، وما ذبحه المشركون حرام ، وما ذبحه مسلم فذكر غير اسم الله عليه فهو حرام ، وقد رأينا في سورة المائدة حلّ ذبيحة اليهودي والنصراني للمسلم ، وهناك قضية خلافية هي ما الحكم في ذبيحة المسلم إذا نسي أن يذكر اسم الله عليها؟ أو ترك التسمية عمدا؟ في هذه القضية ثلاثة اتجاهات ذكرها ابن كثير :
الاتجاه الأول : أن الذبيحة لا تحل سواء في ذلك متروك التسمية سهوا ، أو عمدا ، وعلى ذلك الكثير وهو اختيار أبي ثور وداود الظاهري ، واختاره بعض متأخري الشافعية.
الاتجاه الثاني : أنّ المسلم لا يشترط التسمية في حقه بل هي مستحبة لأن المسلم يذبح على اسم الله سمّى أو لم يسمّ ، فإن تركت التسمية عمدا ، أو نسيانا لا يضر وهو مذهب الشافعي وجميع أصحابه ، ورواية عن الإمام مالك ، وعن الإمام أحمد ...
الاتجاه الثالث : إن ترك البسملة على الذبيحة نسيانا لم يضرّ ، وإن تركها عمدا لم تحلّ. هذا هو المشهور من مذهب الإمام مالك ، وأحمد ، وبه يقول أبو حنيفة ، وأصحابه ، وإسحق بن راهويه وكثير من السلف.
وكل من ذهب إلى اتجاه من هذه الاتجاهات وجّه النصوص إليها. قال النّسفي : ومن حق المتديّن أن لا يأكل مما لم يذكر اسم الله عليه لما في الآية من التشديد العظيم.
٣ ـ وفي سبب نزول الآية : (وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ) يذكر ابن كثير رواية ويردّها ثم ذكر اتجاها آخر ، وآخر ما قاله في هذا الموضوع : وقال ابن جريج : قال عمرو بن دينار .. عن عكرمة : إن مشركي قريش كاتبوا فارس على الروم ، وكاتبتهم فارس. وكتبت فارس إلى مشركي قريش : إن محمدا وأصحابه يزعمون أنهم يتّبعون أمر الله ، فما ذبح الله بسكين من ذهب فلا يأكلونه ، وما ذبحوه هم يأكلونه. فكتب بذلك المشركون إلى أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فوقع في أنفس ناس من المسلمين من ذلك شىء ، فأنزل الله (وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ. وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ) ونزلت (يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً). وقال السّدي : في تفسير هذه الآية : إن المشركين قالوا للمسلمين : كيف تزعمون أنكم تتّبعون مرضاة الله وما ذبح الله فلا تأكلونه ، وما ذبحتم أنتم تأكلونه؟ فقال الله تعالى (وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ) فأكلتم الميتة (إِنَّكُمْ
![الأساس في التفسير [ ج ٣ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3136_alasas-fi-altafsir-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
