الإلهية ، ومن خلال التذكير بالوحي ، وكماله وإحاطته ، وبهذا كله تقوم الحجة على الكافرين مرة بعد مرّة ، وصلة ذلك بمحور السورة لا تخفى : (كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللهِ؟!).
٥ ـ وبعد أن قامت على الكافرين الحجة بعد الحجة ، ولم يبق أمامهم ما يواجهون به ، نجدهم يفرون إلى طلب الخوارق ، ولذلك فإن الفقرة الثانية في المقطع أولها (وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها).
فلننتقل إذن إلى الفقرة الثانية في المقطع : ولنبدأ بكلمة بين يديها.
بين يدي الفقرة الثانية :
١ ـ بدأت الفقرة الأولى بقوله تعالى : (وَجَعَلُوا)
وتبدأ الفقرة الثانية بقوله تعالى : (وَأَقْسَمُوا) وتستمر هذه الفقرة حتى تأتي الفقرة الثالثة وهي مبدوءة بقوله تعالى : (وَجَعَلُوا وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيباً).
ومن الكلمة الأولى في الفقرات الثلاث ندرك أن الكلام ينصبّ على مواقف للكافرين ومناقشتها ، وسنرى أن النقاش له صلة بقوله تعالى : (كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللهِ) وبقوله تعالى : (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ...) لقد رأينا ذلك من قبل وسنراه فيما يأتي.
٢ ـ تبدأ الفقرة بذكر دعوى الكافرين أنهم إذا جاءتهم آية يؤمنون ، فكأنهم يدّعون أن سبب كفرهم هو عدم وجود الآية ، ومن ههنا يبدأ الحوار ، فليست العلّة في عدم الآية بل العلّة فيهم : فقد قامت عليهم الحجة ابتداء فلم يؤمنوا ، إن العلّة في آثامهم وضعف يقينهم بالآخرة وإصغائهم لإيحاءات الشياطين ولزخرف أقوالهم. هذا ما تقرره الفقرة في أولها
ونجد في وسطها قوله تعالى :
(وَإِذا جاءَتْهُمْ آيَةٌ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللهِ)
ونجد في أواخرها قوله تعالى : (يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي ذلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها
![الأساس في التفسير [ ج ٣ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3136_alasas-fi-altafsir-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
