فواضحة. وأما الثانية : فهي من المدارسة وهي واضحة. وأما الثالثة فمعناها : أي مضت هذه الآيات ، وانتهت ، وانمحت ، وتقادمت ، وهي من باب الأساطير ، وكل من الأقوال الثلاثة تسمعه من الكافرين في عصرنا ، الأول والثاني يقوله أهل الكتاب ، والثالث يقوله الملاحدة : أن الدين كله مرحلة من مراحل الحياة البشرية انتهت وانقضت. وفي هذا مظهر من مظاهر الإعجاز في القرآن ، إن في عرضه لاتجاهات النّاس بأخصر الأقوال أو لاختياره الكلمة التي لا يحل غيرها محلها ، وممّا ذكرناه نفهم الحكمة في تعدّد القراءات المتواترة عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم إذ في ذلك توسعة على الأمّة بما يسع لهجات العرب ، وفي ذلك معان جديدة ، وإنّما اقتصرنا في هذا التفسير على رواية حفص ذكرا وشرحا لأنّها القراءة الأكثر انتشارا في العالم الإسلامي.
٤ ـ قال ابن كثير بمناسبة قوله تعالى :
(وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ فَيَسُبُّوا اللهَ عَدْواً). وروى ابن جرير وابن أبي حاتم عن السّدّي أنّه قال في تفسير هذه الآية : لما حضر أبا طالب الموت قالت قريش : انطلقوا فلندخل على هذا الرجل ، فلنأمره أن ينهى عنا ابن أخيه ، فإنا نستحيي أن نقتله بعد موته ، فتقول العرب : كان يمنعهم ، فلما مات قتلوه. فانطلق أبو سفيان وأبو جهل ، والنضر بن الحارث ، وأميّة ، وأبيّ ابنا خلف ، وعقبة بن أبي معيط ، وعمرو بن العاص ، والأسود بن البختري ، وبعثوا رجلا منهم يقال له «المطّلب» قالوا : استأذن لنا على أبي طالب ، فأتى أبا طالب فقال : هؤلاء مشيخة قومك يريدون الدخول عليك ، فأذن لهم عليه ، فدخلوا عليه فقالوا : يا أبا طالب ، أنت كبيرنا وسيدنا ، وإنّ محمدا قد آذانا وآذى آلهتنا ، فنحب أن تدعوه ، فتنهاه عن ذكر آلهتنا ، ولندعه وإلهه. فدعاه فجاء النّبي صلىاللهعليهوسلم. فقال له أبو طالب : هؤلاء قومك وبنو عمك ، قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «ما تريدون؟» قالوا : نريد أن تدعنا وآلهتنا ولندعك وإلهك ، فقال النبي صلىاللهعليهوسلم : «.... ، هل أنتم معطيّ كلمة ، إن تكلمتم بها ملكتم بها العرب ، ودانت لكم بها العجم ، وأدّت لكم الخراج؟» قال أبو جهل : وأبيك لنعطيكها وعشرة أمثالها. قالوا : فما هي؟ قال «قولوا لا إله إلا الله» فأبوا واشمأزوا ، قال أبو طالب : يا ابن أخي قل غيرها ، فإن قومك فزعوا منها ، قال : «يا عم : ما أنا بالذي يقول غيرها حتى يأتوا بالشمس فيضعوها في يدي ، ولو أتوا بالشمس فوضعوها في يدي ما قلت غيرها» إرادة أن يؤيسهم ، فغضبوا وقالوا : لتكفن عن شتم آلهتنا أو
![الأساس في التفسير [ ج ٣ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3136_alasas-fi-altafsir-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
