شَيْءٍ عَلِيمٌ). أي : ما من شىء إلا وهو خالقه والعليم به ، ومن كان كذلك كان غنيا عن كل شىء ، والولد إنما يطلبه المحتاج (ذلِكُمُ). أي : المستجمع للصفات السابقة (اللهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ). أي : من اجتمعت له هذه الصفات كان هو الحقيق بالعبادة فاعبدوه ولا تعبدوا من دونه خلقه (وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ). أي : وهو مع تلك الصفات مالك لكل شىء من الأرزاق والآجال ، رقيب على الأعمال (لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ). أي : لا تحيط به (وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ). أي : يحيط بها (وَهُوَ اللَّطِيفُ). أي : العالم بدقائق الأمور ومشكلاتها (الْخَبِيرُ). أي : العليم بظواهر الأشياء وخفياتها (قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ) البصيرة نور القلب الذي به يستبصر القلب ، كما أن البصر أثر جهاز العين الذي به تبصر ، والمعنى : قد جاءكم من الوحي والتنبيه بهذا القرآن ما هو للقلوب كالبصائر من الله ـ عزوجل ـ (فَمَنْ أَبْصَرَ) فعرف الحق وآمن به وعمل (فَلِنَفْسِهِ) أبصر وإياها نفع (وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها). أي : ومن عمي عن الحق وضلّ فعلى نفسه عمي ، وإياها ضرّ بالعمى (وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ). أي : بحافظ يحفظ أعمالكم ، ويجازيكم عليها ، إنما أنا منذر والله هو الحفيظ عليكم (وَكَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ). أي : نصرّف الآيات تصريفا مثل ما تلونا عليك فنكرّرها ونؤكّدها ونوضّحها ونبيّنها (وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ). أي : وليقولوا درست نصرّفها ، ومعنى درست : قرأت كتب أهل الكتاب (وَلِنُبَيِّنَهُ). أي : القرآن أو الآيات (لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) الحق من الباطل (اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ) وهو القرآن ولا تتبع أهواءهم (لا إِلهَ إِلَّا هُوَ) ولهذا فلا يجوز اتّباع غير وحيه وأمره (وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ) بالعفو والصفح واحتمال الأذى والهجران الجميل حتى يفتح الله وينصر بقتال أو بغيره ، فتقيم فيهم حكم الله وقتذاك بما يناسب ذلك الحال (وَلَوْ شاءَ اللهُ ما أَشْرَكُوا) هذا بيان أنهم لا يشركون على خلاف مشيئة الله ، ولو علم منهم اختيار الإيمان لهداهم إليه ، ولكن علم منهم اختيار الشرك فشاء شركهم فأشركوا بمشيئته (وَما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً). أي : مراعيا لأعمالهم مأخوذا بجرائمهم (وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ). أي : بموكل على أرزاقهم وأمورهم إن عليك إلا البلاغ (وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ) من آلهة المشركين وإن كان فيه مصلحة لئلا يكون سبّهم سببا لسبّ الله (فَيَسُبُّوا اللهَ عَدْواً). أي : ظلما وعدوانا (بِغَيْرِ عِلْمٍ). أي : على جهالة بالله وبما يجب أن يذكر به (كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ
![الأساس في التفسير [ ج ٣ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3136_alasas-fi-altafsir-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
