أهل الكتاب بالكتاب ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم من أمور دينكم ودنياكم ، وعلى الاتجاه الثاني يكون المعنى : ومن أنزل القرآن الذي علّمكم الله فيه من خبر ما سبق ، ونبأ ما يأتي ما لم تكونوا تعلمون ذلك لا أنتم ولا آباؤكم (قُلِ اللهُ). أي : قل الله أنزله (ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ). أي : ثم دعهم في جهلهم وضلالهم وباطلهم الذي يخوضون فيه لاعبين حتى يأتيهم من الله اليقين ، فسوف يعلمون ألهم العاقبة أم لعباد الله المتقين (وَهذا). أي : القرآن (كِتابٌ أَنْزَلْناهُ) على محمد عليه الصلاة والسلام (مُبارَكٌ). أي : كثير المنافع والفوائد (مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ). أي : من الكتب (وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى). أي : مكة ، وسميت أم القرى لأنها سرة الأرض ، وقبلة أهل التقوى ، وأعظمها شأنا ، ولأن الناس يؤمّونها (وَمَنْ حَوْلَها). أي : من أحياء العرب ، ومن سائر طوائف بني آدم ، ومن عرب وعجم ، والمعنى : وهذا القرآن أنزلناه للبركات ، وتصديق ما تقدّم من الكتب ، ولإنذار أمّ القرى وما حولها من العالم (وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ). أي : يصدّقون بالعاقبة ويخافونها (يُؤْمِنُونَ بِهِ). أي : بالكتاب فأصل الدّين خوف العاقبة ، فمن خافها لم يزل به الخوف حتى يؤمن بالحق (وَهُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ) خصّت الصلاة بالذّكر لأنها علم الإيمان وعماد الدين ، فمن حافظ عليها يحافظ على أخواتها.
نقول :
نحب أن ننقل بمناسبة هذه الآيات ما قاله صاحب الظلال والألوسي في قوله تعالى واصفا كتابه بالبركة «مبارك» ثمّ ما قاله صاحب الظلال في قوله تعالى : (وَما قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ) ونقدم النقلين الأوّلين لأنهما كالدليل بالنسبة للنقل الثالث :
قال صاحب الظلال في شرحه لكون القرآن مباركا كما وصفه الله في الآية :
(وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ ، وَهُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ).
«إنها سنة من سنن الله أن يرسل الرسل ، وأن ينزل الله عليهم الكتب. وهذا الكتاب الجديد ، الذي ينكرون تنزيله ، هو كتاب مبارك .. وصدق الله .. فإنه والله مبارك .. مبارك بكل معاني البركة .. إنه مبارك في أصله. باركه الله وهو ينزله من
![الأساس في التفسير [ ج ٣ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3136_alasas-fi-altafsir-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
