قَوْماً) كالمهاجرين والأنصار ومن تبعهم بإحسان إلى يوم القيامة (لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ). أي : لا يجحدون منها شيئا ، ولا يردّون منها حرفا واحدا (أُولئِكَ). أي : الأنبياء المذكورون ، مع من أضيف إليهم من الآباء والذرّيّة والإخوان ، وهم الأشباه (الَّذِينَ هَدَى اللهُ). أي : هم أهل الهدى لا غيرهم (فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ). أي : اقتد واتّبع ، وإذا كان هذا أمرا للرسول صلىاللهعليهوسلم فأمته تبع له فيما يشرعه ويأمرهم به. والمعنى : فاختص هداهم بالاقتداء ولا تقتد إلا بهم. والمراد بهداهم طريقتهم في الإيمان بالله ، وتوحيده والاستسلام له ، وفي أصول الدين دون الشرائع فإنّها مختلفة إلّا ما أقرّه الله منها ، ممّا ذكره ولم ينصّ على نسخه (قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً). أي : على الوحي ، أو على تبليغ الرّسالة والدّعاء إلى التوحيد. قال الحنفية مستدلين به على أصل مذهبهم : وفيه دليل على أنّ أخذ الأجر على تعليم القرآن ورواية الحديث لا يجوز» وهي قضية خلافية ، وقد استقرّت الفتوى في فقه الحنفية على الجواز بسبب تغيّر الحال ، والذي يبدو لي أن هناك فارقا بين أخذ الأجر على مجرّد الدعوة وأخذ الأجر على التعليم (إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرى لِلْعالَمِينَ). أي : ما القرآن إلا عظة للجنّ والإنس.
فوائد :
١ ـ قال ابن كثير : وفي ذكر عيسى عليهالسلام في ذرية «إبراهيم» أو «نوح» على القول الآخر دلالة على دخول ولد البنات في ذرية الرجال ، لأن «عيسى» عليهالسلام إنما ينسب إلى «إبراهيم» عليهالسلام بأمّه «مريم» عليهاالسلام فإنّه لا أب له.
روى ابن أبي حاتم ... عن أبي حرب بن أبي الأسود قال : أرسل الحجاج إلى يحيى بن يعمر فقال : بلغني أنك تزعم أن الحسن والحسين من ذرية النبي صلىاللهعليهوسلم ، تجده في كتاب الله ، وقد قرأته من أوله إلى آخره فلم أجده؟ قال : أليس تقرأ سورة الأنعام (وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ) حتى بلغ (وَيَحْيى وَعِيسى) قال : بلى ، قال أليس عيسى من ذرية إبراهيم وليس له أب؟ قال : صدقت».
فلهذا إذا أوصى الرجل لذريّته ، أو وقف على ذريته أو وهبهم ، دخل أولاد البنات فيهم ، فأما إذا أعطى الرجل بنيه أو وقف عليهم ، فإنه يختص بذلك بنوه لصلبه وبنو بنيه ، واحتجوا بقول الشاعر العربي :
![الأساس في التفسير [ ج ٣ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3136_alasas-fi-altafsir-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
