الاستكبار والإعراض والافتراء والتكذيب».
أقول : إنه في السورة التي تناقش الكافرين ، وتقيم عليهم الحجة يأتي في وسطها ـ تقريبا ـ هذا المقطع الذي يذكر الله ـ عزوجل ـ فيه حوار إبراهيم لأبيه وقومه ، وما منّ الله به على إبراهيم وذريّته ـ ومنهم محمّد صلىاللهعليهوسلم ـ وكيف أنّه مع كثرة الوحي واستمراره وظهوره في التاريخ يوجد من ينكر أصل الوحي مع وجود التوراة وظهور هذا القرآن. وفي هذا السياق يبيّن الله ـ عزوجل ـ أنه لا أظلم من الكاذبين على الله ، أو المدّعين أن الله أوحى إليهم ولم يوح ، أو المتحدّين لله في وحيه. هؤلاء يذكّرنا الله ـ عزوجل ـ كيف تكون وفاتهم وكيف يكون قدومهم على الله.
فالمقطع يبني في سياق السورة لبنات في صرح التعريف على الله ـ عزوجل ـ وسننه ، ويقيم الحجة على الكافرين ، ويدلّ على طريق الإيمان ، وصلة ذلك بمحور السورة ، ومحلّه من مقطعه ، وامتدادات هذا المحور في سورة البقرة ، تكاد لا تخفى على المتأمل.
المعنى العام للمقطع :
بعد إذ قامت الحجة على أهل الكفر ، وأتتهم الموعظة ، وعلم أهل الإيمان كيف ينبغي أن يقولوا وأن يفعلوا .. يأتي هذا المقطع مبتدئا بالكلام عن إبراهيم عليهالسلام إذ يناقش أباه ، متعجبا من عبادته غير الله ، مبينا له أنه هو والسالكين مسلكه تائهون ، لا يهتدون أين يسلكون ، بل هم في حيرة وجهل ، وأمرهم في الجهالة والضلال بيّن واضح لكل ذي عقل سليم ، إذ يعبدون الأصنام من دون الله ، ومن بداية المقطع نعلم أن هذا المقطع سائر على النسق العام للسورة في التعجيب من الكفر ومناقشة أهله من خلال قصة أبي الأنبياء مع قومه. ثم قص الله ـ عزوجل ـ في هذا المقام كيف أنه أرى إبراهيم ملكوت السموات والأرض ، وهل هذه الرؤية بيان لوجه الدلالة على وحدانية الله ، أو هذه الرؤية رؤية كشف قلبي روحي من باب انكشاف شىء من عالم الغيب؟ قال ابن كثير : فيحتمل أن يكون كشف له عن بصره حتى رأى ذلك عيانا ، ويحتمل أن يكون عن بصيرته حتى شاهده بفؤاده وتحققه وعرفه وعلم ما في ذلك من الحكم الباهرة ، والدلالات القاطعة ، من أجل أن يصل إلى اليقين الكامل ، ثمّ قصّ الله ـ عزوجل ـ قصة قوله عن النجم ، ثم عن القمر ، ثم عن الشمس (هذا رَبِّي) ورفضه لربوبية
![الأساس في التفسير [ ج ٣ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3136_alasas-fi-altafsir-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
